محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
296
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ذلك تخصيصه تعالى لحم الطير بقوله : وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [ سورة الواقعة : الآية 21 ] . ( لحم دجاج ) حار رطب في الأولى ، وقيل معتدل الحر يزيد في الدماغ والعقل والمني يصفي الصوت ، ويحسن الصوت ، ويحسن اللون . وهي من أغذية الناقهين ولا يصلح أن يداوى بها صاحب الرياضة والكد ، ويقال أكله دائما يورث النقرس ولا يصح هذا ، ولحم الديوك أسخن مزاجا وأقل رطوبة ، والعتيق منه دواء ينقع القولنج والربو والرياح الغليظة إذا طبخ بماء القرطم والشبت . وخصيها محمود الغذاء سريع الهضم والفراريج سريعة الهضم ملينة للطبع دمها لطيف جيد . ( لحم الدراج ) حار يابس في الثانية خفيف لطيف سريع الهضم ، دمه معتدل والإكثار منه يحد البصر ، وهو أعدل وأفضل وألطف من لحم الحجل ويزيد في المني ويمسك الطبع ، ويصلح للناقهين . ( لحم الحجل ) وهو القيح من ألطف اللحوم حار رطب يعقل الطبع ويسمن ويزيد في الباه ويغذي كثيرا إذا استمرئت لأنها بطيئة الهضم . ( لحم الأوز ) كبار الطير جميعا غليظة اللحم ، وينبغي أن يطلى قبل شيه بزيت ليذهب سهوكته ، حار رطب أو رطب الطير الحضري يخصب التحفاء ولكنه يملأ البدن فضولا غليظة ، ويطبخ بأبازير حارة . ( بط ) أجنحته أخف كثير الرطوبة والحرارة ، ولعله أرطب الطير الحامي وشحمه أفضل شحوم الطير ، يسكن الأوجاع واللذغ في عمق البدن ولحمه يصفي اللون والصوت ، يزيد في الباه ، إذا انهضم غذي كثيرا ، بطيء الهضم ، ثقيل ، كثير الفضول ، سريع إلى حدوث الحميات ، ويطبخ بأبازير حارة ، ويطلى بزيت قبل شيه . ( حباري ) رطبة بين الدجاج والبط في الغلظ : يسكن الرياح ، يضر بالمقاصل والقولنج ، عسرة الهضم يعمل بدارصيني وخل وزيت ، ويؤكل بعدها عسل أو زنجبيل مربي . ( لحم الكركي ) يابس والأصح حار ، يصلح لأصحاب الكد سيىء الاستمرار ، ولهذا يعمل بأبازير حارة وبعدها عسل . ( طاووس ) أجودها الحديثة السن ، حارة تصلح للمعدة الجيدة الهضم رديئة المزاج أعسر الطير هضما ، ولذلك ينبغي أن تترك بعد ذبحها يومين وتشد في أرجلها الحجارة وتعلق ثم تطبخ بالخل . قال بعضهم : الطاووس إذا نظر إلى طعام مسموم أو شم روائح السم نشر جناحيه وصاح ورقص ، وهذه حكمة اتخاذ الملوك له في مجالسهم لا كما يظن من لا خبرة له أن ذلك لحسن ريشه ، وكذلك الطائر المعروف بالببغاء .