محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

29

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وجوه كثيرة كلها معلولة لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد . وقال الترمذي ثنا محمد بن حاتم المؤدب ثنا علي بن ثابت ثنا عبد الرحمن ابن ثابت بن ثوبان سمعت عطاء بن فروة سمعت عبد الله سمعت أبا هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " 1 " : " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم " إسناد جيد ، وعبد الرحمن حديثه حسن قواه الأكثر . قال الترمذي : حسن غريب ورواه ابن ماجة من حديثه ورأى ابن الشخير ابن أخ له يتعبد فقال : أي بني العلم أحب إلي من فضل العبادة . وقال مهنا : قلت لأحمد حدثنا ما أفضل الأعمال ؟ قال : طلب العلم ، قلت : لمن ؟ قال : لمن صحت نيته ، قلت : وأي شيء يصحح النية ؟ قال ينوي يتواضع فيه ويغفي عنه الجهل . وقال الحسن بن ثواب : قال لي أحمد بن حنبل : ما أعلم الناس في زمان أحوج منهم إلى طلب الحديث من هذا الزمان . قلت ولم ؟ قال : ظهرت بدع فمن لم يكن عنده حديث وقع فيها . وقال بشر الحافي : لا أعلم على وجه الأرض عملا أفضل من طلب العلم والحديث لمن اتقى الله وحسنت نيته . وقال سفيان ما أعلم شيئا يراد الله به أفضل من طلب العلم . وقد روي عن مجاهد قال : طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية ثم رزق الله النية بعد وروى هذا المعنى عن جماعة منهم حبيب بن أبي ثابت وسماك ابن حرب . وقال يزيد بن هارون : طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يردنا إلا إلى الله . وقال عبد الرزاق أن معمر قال : كان يقال إن الرجل ليطلب العلم لغير الله فيأبي عليه العلم حتى يكون لله . وروى الخلال أخبرني حرب ثنا عباس بن عبد العظيم ثنا يحيى بن يمان قال : قالوا لسفيان إن أصحاب الحديث يطلبون الحديث بغير نية ، قال : طلبهم له نية . إسناد صحيح . وعن سفيان قال : إنما فضل العالم على غيره لأنه يتقي ربه . وعن الحسن قال : يبقي الله لهذا العلم قوما يطلبونه ولا يطلبونه خشية وليست لهم نية يبعثهم الله تعالى كي لا يضيع العلم فيبقى عليهم حجة . وعن ابن المبارك قال : ما من شيء أفضل من طلب العلم لله وما من شيء أبغض إلى الله من طلب العلم لغير الله . وقال أحمد ثنا يونس وسريج بن النعمان قال : حدثنا فليح عن عبد الله ابن عبد الرحمن أبي طوالة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 2 " : " من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة " ورواه أبو داود

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2322 ) وابن ماجة ( 4112 ) وفي سنده ابن ثوبان مختلف فيه وأخرجه البيهقي - وغيره - في الشعب ( 1709 ) من طريق أخرى عن أبي بكرة . قال البيهقي ( 2 / 266 ) : تفرد بهذا عطاء الخفاف ، وإنما يروى هذا عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء من قولهما . ( 2 ) إسناده ضعيف . أخرجه أحمد ( 2 / 338 ) وأبو داود ( 3664 ) وابن ماجة ( 252 ) وابن حبان ( 1 / 279 / 78 ) والحاكم ( 1 / 85 ) وغيرهم . ومداره على فليح بن سليمان ، وقد ذكر المصنف كلام الأئمة فيه .