محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

289

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وخصه بعضهم بلسع العقارب إذا شرب منه وزن مثالين بماء فاتر أو طلاء مطبوخ ، وكذا إن دق ووضع على موضع اللسعة . قال الأطباء : إذا بخرت شجرته بالكبريت تناثر ، قالوا : وإذا يبس وأحرق وسحق ناعما وجعل في خرقة كتان ودفعت إلى امرأة تشمها فإن أخذها العطاس فهي ثيب وإلا فبكر . وذكر أن بعض الأكاسرة غضب على قوم من الأطباء فأمر بحبسهم وخيرهم أدما لا مزيد لهم عليه ، فاختاروا الأترج فقيل لهم : لم اخترتموه على غيره ؟ قالوا : لأنه في العاجل ريحان ونظره مقرح وقشره طيب الرائحة ولحمه فاكهة وحمضه أدم وحبه ترياق وفيه دهن ، وكان بعض السلف يحب النظر إليه لما في منظره من التفريح ، قال ابن جزلة : ورق الأترج حار يابس فيه تحليل وتجفيف وعصارته إذا شربت نفعت من رطوبة المعدة وبردها وإذا مضغ طيب النكهة وقطع رائحة الثوم والبصل فلهذه المنافع العظيمة الكثيرة حصل تشبيه المؤمن بذلك . ( وأما الحنظل ) وهو العلقم وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 1 " : " إن طعمه مر ولا ريح له " وهذا حق معلوم ولا يلزم من هذا إنه لا نفع فيه . وقد ذكر الأطباء فيه منافع ومضار وإنه ربما قتل قالوا : منه ذكر ومنه أنثى فالذكر ليفي والأنثى رخو أبيض سلس والأسود منه رديء ، وإذا لم تنسلخ خضرته عنه فهو رديء ، وإذا لم يكن على شجرته إلا حنظلة واحدة فهي رديئة قتالة وأجوده الأصفر الهندي المدرك في أيام الربيع وهو حار في الثالثة وقيل في الثانية وقيل بارد رطب وهو محلل مقطع جاذب إذا دلك به الجذام وداء الفيل نافع من أوجاع العصب والمفاصل وعرق النساء والنقرس البارد وينقي الدماغ وينفع من بدو الماء في العين وأصله نافع من الاستسقاء . وهو يسهل البلغم من المفاصل والعصب ويسهل المرار الأسود وينفع من القولنج الريحي والشربة منه نصف درهم مع عسل ودانق ونصف مع الأدوية وأصله ينفع من لدغ الأفاعي وهو من أنفع الأدوية للدغ العقرب طلاء وشربا ويتبخر منه للبواسير وشربه ربما أسهل الدم وهو يضر بالمعدة وتصلحه الكثيرة وإذا احتمل قتل الجنين . والمجتني أخضر يسهل بإفراط ويقيء بإفراط وكرب حتى إنه ربما قتل والمفرد الثابت في أصله وحده وربما قتل منه وزن دانقين ولا يخفى أن استعمال مثل هذا على كلام الأطباء على خطر إلا من اجتهد فيه فاجتناه بنفسه أو من يثق به واعتبر ما ذكروه من صفاته واحتاط مع تعجيل ألم بأكله ، فالحاصل أن الإنسان فيه على خوف من القتل والأذى وعلى يقين من الألم ونفعه محتمل وغايته الظن وأين هذا من الأترج ؟ . ( وأما الأرز ) فقال أهل اللغة : هو بفتح الهمزة وراء ساكنة ثم زاي شجر معروف يقال له

--> ( 1 ) تقدم .