محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

282

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الدرجة الثانية قال بعضهم : في أولها . وأجوده الأحمر اللين في اليد القليل النخالة ، قابض لطيف يمنع من الكلف والنمش والحكة والبثور في سطح البدن والبهق والسفعة طلاء ، وإذا شرب منع الوضع وفتت الحصاة ونفع من أوجاع الكلى والمثانة الباردة وقدر ما يشرب منه درهم وقيل يضر بالمثانة ويصلحه العسل . قال بعضهم : منافعه تقرب من منافع القسط البحري . فصل في الصداع وأسبابه وفائدة الحجامة والحناء فيه عن سلمى خادم النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ما سمعت أحدا قط يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا في رأسه إلا قال له : " احتجم " ولا وجعا في رجليه إلا قال : " اخضبهما بالحناء " " 1 " حديث حسن رواه أحمد وأبو داود ، ولأحمد أيضا والترمذي وابن ماجة بالإسناد الحسن قال : كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم فما كانت تصيبه قرحة ولا نكبة إلا أمرني أن أضع عليها الحناء " 2 " وروى ابن ماجة أنه عليه السلام كان إذا صدع غلف رأسه بالحناء ويقول : إنه نافع بإذن الله من الصداع " 3 " . ( الصداع ) وجع في الرأس فما كان لازما في أحد شقيه سمي شقيقة وإن كان شاملا لجميعه لازما سمي بيضة وخوذة تشبيها ببيضة السلاخ التي تشتمل على الرأس كله وربما كان في مؤخر الرأس وفي مقدمه ، وحقيقة سخونة الرأس واحتماؤه لما كان فيه فيه من البخار يطلب النفوذ من الرأس فلا يجد منفذا فيصدعه كما يتصدع الوعاء إذا حمي ما فيه وطلب النفوذ ، وكل رطب إذا حمي طلب مكانا أوسع من مكانه للذي كان فيه . وللصداع أسباب ( أحدها ) من الطباتغ الأربعة و ( 5 ) من قروح في المعدة و ( 6 ) من ريح غليظة فيها و ( 7 ) عن ورم في عروقها و ( 8 ) عن امتلائها و ( 9 ) بعد الجماع و ( 10 ) بعد القيء و ( 11 ) عن الجر و ( 12 ) عن البرد و ( 13 ) عن السهر و ( 14 ) عن حمل شيء ثقيل عليه و ( 15 ) عن كثرة الكلام و ( 16 ) عن كثرة الحركة و ( 17 ) عن عرض نفساني كالهم والغم و ( 18 ) عن شدة الجوع و ( 19 ) عن ورم في صفات الدماغ ( السبب العشرون ) الحمى لاشتعال حرارتها فيه فيتألم .

--> ( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه أحمد ( 6 / 462 ) وأبو داود ( 3858 ) والترمذي ( 2054 ) وابن ماجة ( 3502 ) ، وفي سنده عبيد الله بن علي بن أبي رافع لين الحديث . ( 2 ) ضعيف . هذا الكلام تبع فيه المصنف كلام ابن القيم في الهدى ( 4 / 84 ) حيث قال : روى ابن ماجة في سننه حديثا في صحته نظر فذكره ، ولم يقف عليه محققه عند ابن ماجة وذكر أن الذي في ابن ماجة هو حديث سلمى - المتقدم - . ( 3 ) قلت : وقد أخرج البزار ( 1148 - مختصر ابن حجر ) وغيره عن أبي هريرة : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي صدع ، فيغلق رأسه بالحناء " وإسناده ضعيف كما في مجمع الزوائد ( 5 / 95 ) .