محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
273
الآداب الشرعية والمنح المرعية
والبلغم ويقوي الأحشاء ويحسن اللون ويجلو البصر والغشاوة ويكتحل به للزرقة المكتسبة في الأمراض ويقوي القلب ويفرحه وينوم صاحب الشقيقة ويهيج الباه يدر البول ويسهل الولادة إذا شرب بمح البيض وينفذ الأدوية التي يخلط بها إلى جميع البدن وأكثر ما يستعمل منه إلى درهم ، وهو مصدع مضر بالرأس منوم مظلم للحواس ، ويسقط الشهوة ويغثي ويضر بالرئة ويصلحه الأينسون ويقال ثلاثة مثاقيل منه تقتل بالتفريح . ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزعفر للرجل قال بعض أصحابنا : يحرم على الرجل وهو قول الحنفية والشافعية . وقيل يكره وقيل لا ، نقله الجماعة عن أحمد ، وروى أحمد من حديث أبي هريرة في صفة الجنة " ملاطها المسك الأذفر وترابها الزعفران " " 1 " ورواه الترمذي من حديث ابن عمر وقال : " مسك أذفر " " 2 " الملاط الطين الذي يجعل بين شافتي البناء يملط به الحائط ، والذفر بالتحريك كل ريح ذكية من طيب أو دهن يقال مسك أظفر بين الذفر وقد ذفر بالكسر يذفر وروضة ذفر ، والذفر الصنان وهذا رجل ذفر أي له صنان وخبث ريح . ( القرنفل ) حار يابس في الثانية يطيب النكهة ويحد البصر ويقوي الكبد ورائحته تقوي الدماغ البارد وهو مفرح . قال بعضهم : هو مقوي للمعدة والدماغ والقلب وينفع من القيء والغثيان وقدر ما يؤخذ منه إلى درهم . ( كافور ) بارد يابس في الثالثة يمنع الأورام الحادة والرعاف مع عصير البنج أو ماء الباذروج وينفع الصداع الحار ويقوي حواس المحرورين وينفع في أدوية الرمد الحارة ، ودانق منه ينفع من الورم الحار ودرهم منه يخلص من مضرة العقرب الجرارة مع ماء التفاح الحامض ، والإكثار منه يسرع الشيب ويقطع الباء ، ويولد حصاة الكلى والمثانة ، وشمه يسهر في الحميات : ويصلحه البنفسج والنيلوفر ، ويجعل في غسل الميت لأنه يطيب ويصلب ويبرد فلا يسرع الفساد . ( النيلوفر ) بارد رطب في الثانية برده أكثر من البنفسج ، وقيل بارد في الثالثة أصله ينفع إذا جعل على البهق بالماء ، ومن الأورام الحادة ضمادا وبزره يمنع النزف ، وإذا غلي وصب على رأس من ناله حرارة نفعه قال ابن سينا في كتاب الأدوية القلبية : النيلوفر يقرب في أحكامه من الكافور إلا أنه أرطب منه ورطوبته لكثرتها تحدث لجوهر الروح الذي في الدماغ كلالا وفتورا إلا أن يكون محتاجا إلى ترطيب وتبريد ليعتدل ، ويعدل برده بالدارصيني وقال غيره : يقرب من
--> ( 1 ) متفق عليه من حديث أنس . أخرجه ( 5846 ) ومسلم ( 2101 ) . ( 2 ) الحديث في المسند ( 2 / 305 ، 445 ) والترمذي ( 2526 ) عن أبي هريرة ، وبسط ذلك في " صفة الجنة " لابن كثير " فصل : ذكر بنيان قصور الجنة مم هو " . الآداب الشرعية / ج 2 / م 18