محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

266

الآداب الشرعية والمنح المرعية

قال في شرح مسلم وظاهر الخبر : أن من لم يأت بالذكر والوضوء والصلاة وإلا دخل فيمن أصبح خبيث النفس كسلان . وهو كما قال ، قد يحتمل أن المراد وإلا أصبح خبيث النفس كسلان إن لم يأت ببعض ذلك . وقد سبق قول النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك الرجل أنه من أهل الجنة الذي بات عنده ابن عمر ولم يكن يصلي من الليل وإنما كان يذكر الله إذا استيقظ ويصلي قبل نومه ما قدر له . ولهذا كانت التراويح قيام الليل واقتصر عليها خلق ، فلا يتوجه أن يقال : إن من اقتصر عليها أصبح خبيث النفس كسلان ، ولأنه يبعد القول بظاهره فيمن ذكر الله ثم اشتغل بقراءة واستغفار ودعاء حتى توضأ لصلاة الفجر ، أو اشتغل برباط أو غيره مع إمكان الوضوء والصلاة أو فيمن توضأ وصلى ولم يتقدم منه ذكر الله تعالى ولعل الحديث فيمن استيقظ فلم يأت بذلك أما من لم يستيقظ فإنه معذور وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة " " 1 " فلا يناسب حاله أن يصبح خبيث النفس كسلان . فإن قيل ففي مسلم أو في الصحيحين أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه نام ليله حتى أصبح قال : " ذاك رجل بال الشيطان في أذنه " أو قال : " في أذنيه " " 2 " فلم يعذر بالنوم قيل يحتمل أنه في رجل خاص ويحتمل أنه نام عن صلاة مفروضة العشاء أو الفجر أو هما كما هو ظاهر اللفظ ولم أجد من ذكر ذلك وإنما ذكروه حجة في صلاة الليل فيقال : لا عقوبة في هذا لأنه إنما تمكن منه فثبطه عن فعل المبرزين في الخيرات بنومه ، وأما هنا فترتب عليه عقوبة مستقبلة لما سبق منه . وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة في الصحيحين وأبا الدرداء وأظن في مسلم وأبا ذر في النسائي بالوتر قبل النوم لغلبة النوم عليهم وبصلاة الضحى بدلا عما فاتهم من قيام الليل ولذلك لم يأمر بهما سواهم أو من في معناهم ولا يظن بواحد منهم أنه يصبح خبيث النفس كسلان وأبو هريرة هو راوي هذا الحديث فدل ذلك على ما ذكرنا والله أعلم . وقد روى أبو داود في باب صلاة العتمة من أبواب الأدب ثنا مسدد ثنا عيسى بن يونس ثنا مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال : قال رجل قال مسعر : أراه من خزاعة ليتني صليت واسترحت فكأنهم عابوا ذلك عليه فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها " " 3 " حدثنا ابن أبي كثير أنبأ إسرائيل ثنا عثمان بن المغيرة عن سالم بن

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 441 ) والترمذي ( 177 ) والنسائي ( 1 / 294 ) وابن ماجة ( 698 ) وصححه الترمذي وابن خزيمة ( 410 ، 989 ) . وأصله عند مسلم ( 681 ) بلفظ : " . . . إنما التفريط على من لم يصل الصلاة الأخرى . . . " . ( 2 ) متفق عليه من حديث ابن مسعود . أخرجه البخاري ( 1144 ) ، ومسلم ( 774 ) . ( 3 ) حديث أبي هريرة : أخرجه البخاري ( 1178 ) ومسلم ( 721 ) . وحديث أبي الدرداء عند مسلم ( 722 ) . أما حديث أبي ذر فلم أجده ، وقد عقد النسائي ( 3 / 229 ) باب الحث على الوتر قبل النوم -