محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

260

الآداب الشرعية والمنح المرعية

والملح لأنهما يسكنان الوجع ويخففان البلمة الزائدة ويستعمل في الحارة الخل وحده وسواد الأسنان لرداءة ما يتغدى به فيدلك بالفلفل ونحوه . ويزول الضرس بمضغ البقلة الحمقاء وهي الفرفحين أو اللوز ويمسك دهن اللوز مفترا في الفم والعلك والشمع والزفت إذا مضغ . والسواك ومنافعه وما يطيب النكهة ويمنع ارتقاء البخار مذكور في باب السواك من الفقه ، وإن وضعت اليدان أو الرجلان التي تثلجت وتفتحت على البلاط الشديد الحرارة في الحمام وصبر على ذلك مرارا فإنه يبرأ منه والتثلج الذي لم ينفتح يؤخذ قليل فلفل فيسحق ناعما ويغلى في الزيت ثم يدهن به التثلج قبل فتحه بكرة وعشية فإنه يزول ولا يفتح ، وأما الماء الفاتر والحار ففعله عكس فعل الماء البارد . لكن إذا شرب على الريق ماء حارا غسل المعدة من فضول الغذاء المتقدم وربما أطلق ، والسرف في استعماله يوهن المعدة ، وأما إذا خالط الماء البارد ما يحليه فإنه يوصل الغذاء إلى سائر الأعضاء ويغذي البدن ويسخنه وينشر حرارته الغريزية إلى سائره وبجود الهضم والماء البارد بعضه أنفع . ولهذا روى البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " إن كان عندك ماء بات في هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا " " 1 " . وفي مسلم أن عائشة سئلت عن النبيذ فدعت جارية حبشية فقالت : سل هذه فإنها كانت تنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الحبشية كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأوكيه وأعلقه ، فإذا أصبح شرب منه وإنما كان ذلك والله أعلم لأنه ألذ وأنفع لصفائه وبرودته لأنه يركد ويرشح الماء من مسامها المتفتحة فيها " 2 " . وفي الخبر جواز الكرع وهو الشرب بالفم من حوض ونحوه وترجم البخاري أيضا باب الكرع في الحوض . وقال أبو داود باب الكرع وهذه قضية عين يجوز أن يكون الحوض مرتفعا فيجلس على شيء ويكرع منه أو يكرع منه قائما فلا يلزم أن يكون متكئا ولا غير منتصب ، وإن ثبت هذا فقد بين الجواز به وسيأتي في أثناء فصول آداب الأكل أنه عليه السلام شرب خالصا ومشوبا وفي ذلك حفظ الصحة لا سيما في البلاد الحارة لأنه يرطب البدن ويروي الكبد لا سيما لبن الدواب التي ترعى الشيخ وغيره فإن لبنها شراب وغذاء ودواء ويشهد لذلك حديث ابن عباس الآتي فيما يقوله بعد الأكل والشرب . وقال أحمد ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن يزيد بن أبي خالد عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ، فعليكم بألبان البقر

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5613 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2005 ) .