محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
256
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قال جالينوس : والخس يجلو البصر المظلم ، ويحدث في الصحيح ظلمة . ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتناول المعتاد غالبا ببلده . ولم يكن يتكلف مفقودا ، ولا يمتنع من موجود اشتهاه ، فحبس النفس وقسرها على مطعم أو مشرب خلاف عادته وذكر الأطباء أنه لا ينبغي أن يتعود شيئا ويلازمه ولا النوم في وقت خاص أو غير ذلك بل ينبغي أن يأخذ نفسه بخلاف ذلك ولو بالتدريج إن كان ألفه لأن ذلك يضره وقد يتعذر فينضر بتركه ويحمل نفسه على غيره ، لأن ما لا يشتهيه ضرره أكثر من نفعه ولهذا لم يأكل عليه السلام الضب المشوي وقيل له أحرام هو ؟ قل : " لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه " وأكله خالد بن الوليد والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر " 1 " رواه البخاري ومسلم فلم يمنع من اشتهاه أكله . وقال أبو هريرة : ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه " 2 " . متفق عليه . وكان عليه السلام يحب اللحم وأحبه إليه الذراع وروى ابن ماجة والترمذي وصححه عن أبي هريرة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه وعزاه بعضهم إلى الصحيحين ومعناه لأحمد وأبي داود عن ابن مسعود " 3 " . وعن ضباعة بنت الزبير أنها ذبحت في بيتها شاه فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن أطعمينا من شاتكم " قالت للرسول : ما بقي عندنا إلا الرقبة وإني لأستحي أن أرسل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع الرسول فأخبره فقال له : " ارجع إليها قل لها أرسلي بها فإنها هادية الشاة وإنها أقرب الشاة إلى الخير وأبعدها من الأذى " " 4 " رواه أحمد وأبو عبيد والنسائي وفيه الفضل بن الفضل قال بعضهم : تفرد عنه أسامة بن زيد الليثي ، وقال البخاري في تاريخه : وروى هشام بن عروة عن الفضل بن الفضل عن ابن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل قال غير البخاري رواه موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن هشام . الهادية والهوادي العتق والرقبة لأنها تتقدم البدن ولأنها تهدي الجسد وإنما أحب ذلك لأنه أخف على المعدة وأسرع هضما وأكثر نفعا وهذا أفضل الغذاء وقد قال الأطباء : مقادم الحيوان أخف وأسخن .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5391 ) ومسلم ( 1945 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3563 ) ومسلم ( 2064 ) . ( 3 ) حديث أبي هريرة عند البخاري ( 3340 ) ومسلم ( 194 ) ، وحديث ابن مسعود عند أبي داود ( 3781 ) . ( 4 ) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ( 1 / 251 ) وأحمد ( 6 / 360 ، 361 ) والنسائي في الكبرى كما في التحفة وغيرهم . وأشار المصنف إلى أنه روي مرسلا ، ثم إن مداره على الفضل بن الفضل قال ابن حجر : مقبول . وانظر تهذيب الكمال ( 23 / 249 ) والطب النبوي للسيوطي ص 159 وتحفة الأشراف ( 11 / 347 / 15913 ) .