محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
251
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أصله يحرك القيء بلا عنف . قال بعضهم : وإذا كان البطيخ في بيت لا يختمر فيه العجين أصلا . وبذر البطيخ حار رطب في الثانية يقوي المعدة ويزيد في المني ويكثر الجماع ويقوي عليه ، وقشر البطيخ إذا يبس كان صالحا لجلاء الآنية من الزهومة . قال ابقراط : قشره إذا جفف ورمي مع اللحم أنضجه بخاصته . ولأحمد وأبي داود والترمذي وقال : حسن غريب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم يكن رطبات فتمرات فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء " 1 " ، ورواه وصححه الترمذي أيضا عن سلمان بن عامر مرفوعا " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور " " 2 " ومعلوم أن الصوم يخلي المعدة من الغذاء فتضعف الكبد والقوى والحلو تجذبه القوى وتحبه فتقوى به سريعا ، فإن لم يكن فالماء يطفئ حرارة الصوم ولهب المعدة فتأخذ الغذاء بشهوة . ذكر هذا المعنى بعض أصحابنا المتأخرين وهو يوافق قول من يقول : إن غير التمر من الحلو كالتمر في ذلك ولا يقدم عليه الماء ، وهو قول بعض الشافعية ويتوجه بمثله احتمال نظرا إلى المعنى المذكور ويكون خطاب الشارع لأهل المدينة وعلى كل فالمنصوص عليه أولى من غيره . وعن عائشة مرفوعا " كلوا البلح بالتمر فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان ويقول : بقي ابن آدم حتى أكل الحديث بالعتيق " " 3 " رواه ابن ماجة والنسائي ، وقال هو وغيره هذا حديث منكر رواه البزار بمعناه وفيه " إن الشيطان يحزن " بدل " الغضب " ومدار حديث عائشة هذا على أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس متكلم فيه وقد أنكر الأئمة عليه هذا الحديث وغيره وذكره ابن الجوزي في الموضوعات . والمراد كلوا هذا مع هذا فالباء بمعنى مع ، قال بعض أطباء الإسلام : أمر بذلك لأن البلح بارد يابس والتمر حار رطب ففي كل منهما إصلاح للآخر ولم يأمر بأكل البسر مع التمر لأن كلا منهما حار . قال أهل اللغة : أول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر الواحدة بلحة وبسرة وقد أبلح النخل وأبسر أي صار ما عليه بلحا وبسرا قال الأطباء : البلح بارد يابس في الثانية يغزر البول ، وشرابه يعقل الطبع خاصة مع شراب قابض ويمنع النزف والسيلان والبواسير
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2356 ) والترمذي ( 696 ) وأحمد ( 3 / 164 ) وغيرهم ، ومداره على جعفر بن سليمان وفيه كلام يسير . وانظر الإرواء ( 4 / 45 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 2355 ) والترمذي ( 658 ، 695 ) وابن ماجة ( 1699 ) وفيه اختلاف في إسناده ذكره الترمذي في الموضع الأول وكذا الألباني في الإرواء ( 4 / 48 ) . ( 3 ) منكر . أخرجه النسائي ( 4 / 167 ) ، وابن ماجة ( 3330 ) وغيرهما . وبسط الكلام عليه في الضعيفة ( 230 ) .