محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

225

الآداب الشرعية والمنح المرعية

لأنه مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه وكثير من الناس من يعمل هذا وهذا الخبر موضوع أو ضعيف ولم يذكر الأصحاب هذا ولا الذي قبله لعدم ما يدل على ذلك شرعا والله أعلم . وفي البخاري " 1 " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب " لأن العطاس يدل على خفة بدن ونشاط والتثاؤب غالبا لثقل البدن وامتلائه واسترخائه فيميل إلى الكسل فأضافه إلى الشيطان لأنه يرضيه أو من تسببه لدعائه إلى الشهوات . ويقول من سمع العاطس له : يرحمك الله أو يرحمكم الله ويقول هو " 2 " : يهديكم الله ويصلح بالكم . ذكره السامري . وفي الرعاية وزادوا وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ [ سورة محمد : الآية 6 ] أو يقول : يغفر الله لنا ولكم ، وقيل : بل يقول مثل ما قيل له ، وكان ابن عمر إذا عطس فقيل له : يرحمك الله قال : يرحمنا الله وإياكم ، ويغفر الله لنا ولكم رواه مالك " 3 " . قال أحمد في رواية أبي طالب : التشميت يهديكم الله ويصلح بالكم وهذا معنى ما نقل غيره ، وقال في رواية حرب هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه وقال ابن تميم : يرد عليه العاطس وإن كان المشمت كافر فيقول : آمين يهديكم الله ويصلح بالكم . وإن قال المشمت المسلم : يغفر الله لنا ولكم فحسن ، والأول أفضل ، وكذا ذكر ابن عقيل إلا قوله : وإن كان المشمت كافرا . وذكر القاضي أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لقطان ( أحدهم ) : يهديكم الله " 4 " . ( والثاني ) : يرحمكم الله " 5 " . كذا قال : وصوابه يغفر الله لكم قاله الشيخ تقي الدين قال القاضي ويختار أصحابنا يهديكم الله لأن معناها يديم الله هداكم ، واختار بعض العلماء يغفر الله لنا ولكم ، وقال مالك : والشافعي يتخير بين هذا وبين يهديكم الله ويصلح بالكم ، وقال ابن عقيل : ولا يستحب تشميت الكافر فإن شمته أجابه بآمين يهديكم الله فإنها دعوة تصلح للمسلم والكافر ، وقد قال أبو موسى الأشعري : كانت اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم : رحمكم الله ، فكان يقول لهم " 6 " : " يهديكم الله ويصلح بالكم " رواه الإمام أحمد عن وكيع وعبد الرحمن عن

--> ( 1 ) ضعيف . أخرجه ابن السني ( 166 ) وغيره ، وبسط تخريجه في القول البديع للسخاوي ص 255 ، والفتوحات الربانية ( 6 ، 198 ) وحاشية مختصر البزار ( 2134 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6223 ) عن أبي هريرة . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6224 ) . ( 4 ) موقوف إسناده صحيح على شرط الشيخين . أخرجه مالك في الموطأ ( 2 / 965 ) . ( 5 ) ورد في حديث سالم بن عبيد أخرجه أبو داود ( 5029 ) والترمذي ( 2740 ) وأعله النسائي في عمل اليوم والليلة وذكر اختلافا في إسناده ( 225 - 231 ) . وأخرجه ( 224 ) عن ابن مسعود ، وقال : منكر . وبسط تخريجه في حاشية الإحسان ( 2 / 361 ) . ( 6 ) أخرجه أحمد ( 4 / 400 ) ، 411 ) وأبو داود ( 5038 ) والترمذي ( 2739 ) والنسائي ( 6 / 67 ) والحاكم ( 4 / 268 ) . الآداب الشرعية / ج 2 / م 15