محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
223
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أهل القرآن فإن لم يكن عندهم خير فغيرهم أولى أن لا يكون فيهم خير . فصل فيما يقول من نسي شيئا من القرآن من غلط فترك شيئا من القرآن فقال : " أنسيت ذلك " - أو - أسقطته اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصحيحين " 1 " من حديث عائشة . وفيهما عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا " 2 " " بئسما لأحدكم " وللبخاري ( لأحدهم ) يقول : نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي استذكروا القرآن فهو أشد تفلتا من صدور الرجال من النعم . ولمسلم " 3 " " لا يقل أحدكم نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي " نسي بتشديد السين وقيل وتخفيفها . قال في شرح مسلم : إنما نهي عن نسيتها وهو كراهة تنزيه لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها ، وقد قال تعالى : أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها [ سورة طه : الآية 126 ] . وقال القاضي عياض : أولى ما يتأول عليه الحديث إن معناه ذم الحال لا ذم القول أي بئست الحالة حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه . ولمسلم " 4 " عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا فذكر الحديث وفي آخره " فإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره ، وإذا لم يقم به نسيه " . فصل في تطيب المصحف وكرسيه وكيسه لا يكره تطييب المصحف ولا جعله على كرسي أو كيس حرير نص عليه ، بل يباح ذلك وتركه بالأرض وعلله الآمدي فقال : إنه معفو عن يسيره وفي ذلك تعظيم له كلبسه في الحرب
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5037 ) ومسلم ( 788 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5031 ) ومسلم ( 790 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 790 / 229 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 789 ) .