محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

22

الآداب الشرعية والمنح المرعية

حضور جنازة أو عيادة مريض ، وكان يكره المشي في الأسواق . وقال الميموني عنه : رأيت الوحدة أروح لقلبي . وقال المروذي : ذكرت لأبي عبد الله عبد الوهاب على أن يلتقيا فقال : أليس قد كره بعضهم اللقاء وقال : يتزين لي وأتزين له ، وكفى بالعزلة علما ، والفقيه الذي يخاف الله ، وقال لي أبو عبد الله : قل لعبد الوهاب أخمل ذكرك ، فإني أنا قد بليت بالشهرة ، وقال غيره عن أحمد : طوبى لمن أخمل الله ذكره . ونقل غيره عن أحمد أنه قال اشتهى ما لا يكون : اشتهى مكانا لا يكون فيه أحد من الناس . وقال أبو عبد الله أحمد بن محمد المسيبي قلت لأبي عبد الله إني أحب أن آتيك فأسلم عليك ولكن أخاف أن تكره الرحل ؟ فقال : إنا لنكره ذلك . وقال الأثرم سمعت الهيثم بن خارجة قال لأبي عبد الله : أنت عروس تزار ولا تزور . ومن نظر في سيرة أبي عبد الله وترجمة ما سبق وما يأتي وما لم نذكره وجد همته في الخيرات والطاعات من أعلى الهمم ، وأنه يصدق عليه ما رواه الحاكم في تاريخه عن الأصمعي أن دغفلا دخل على معاوية فقال له : أي بيت أفخر ؟ قال قول الشاعر : له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجل من الدهر له راحة لو أن معشار جودها * على البر كان البر أندى من البحر وقال صالح كان أبي إذا دعا له رجل يقول : الأعمال بخواتيمها ، وقال عامر للإمام أحمد : يا أبا عبد الله بلغني أنك رجل من العرب فمن أي العرب أنت ؟ فقال لي : يا أبا النعمان نحن قوم مساكين وما نصنع بهذا ؟ فكان ربما جاءني أريده على أن يخبرني فيعيد علي مثل ذلك الكلام ولا يخبرني بشيء . وقال عبد الله بن الرومي كنت كثيرا ما أرى أبا عبد الله أحمد بن حنبل يعني وهو بالبصرة يأتي إلى مسجد بني مازن فيصلي فيه فقلت يا أبا عبد الله إني أراك كثيرا تصلي في هذا المسجد ، قال إنه مسجد آبائي . وقال الخلال . حدثنا المروذي : قال حضرت أبا ثور سئل عن مسألة فقال : قال أبو عبد الله إمامنا أو قال شيخنا أحمد بن حنبل فيها كذا وكذا ، فجعل السائل يدعو له ولم يسأله عن رأيه ، فلما مضى التفت إلينا فقال هذا لو أخبرته عن رأيي لكان - يعني يطول - فحيث قلت له أحمد بن حنبل مر وسكت ، وجاء رجل إلى أبي عبد الله فقال : إن لي والدة مقعدة تسألك أن تدعو لها . قال : فغضب . وقال : كيف قصدتني ؟ قل لوالدتك تدعو لي ، هذه مبتلاة ، وأنا معافى . ثم دعا لها وعوفيت . وجاء رجل إلى أبي عبد الله من سمرقند بكتاب عبيد الله بن عبد الرحمن إلى أبي عبد الله يجعل له مجلسا فأهدى إلى أبي عبد الله يوما ثوبا فأعطاه رجلا ، فقال : اذهب به إلى