محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
219
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل في التعوذ قبل القراءة والبسملة لكل سورة ويسن التعوذ في القراءة فإن قطعها قطع ترك وإهمال على أنه لا يعود إليها أعاد التعوذ إذا رجع إليها ، وإن قطعها بعذر عازما على إتمامها إذا زال عذره كفاه التعوذ الأول ، وإن تركها قبل القراءة فيتوجه أن يأتي بها ثم يقرأ ، لأن وقتها قبل القراءة للاستحباب فلا يسقط بتركها إذا ، ولأن المعنى يقتضي ذلك ، أما لو تركها حتى فرغ سقطت لعدم القراءة . وتستحب قراءة البسملة في أول كل سورة في الصلاة وغيرها نص عليه ، وقال : لا يدعها ، قيل له : فإن قرأ من بعض سورة يقرأها ؟ قال : لا بأس فإن قرأ في غير صلاة فإن شاء جهر بالبسملة وإن شاء لم يجهر نص عليه في روايته أبي داود ومهنا . قال القاضي : محصول المذهب أنه بالخيار بين الجهر والإسرار كما كان مخيرا في أصل القراءة بين الجهر والإسرار . وكالاستعاذة وعنه يجهر بها مع القراءة وعنه لا يعتد بتلك قربة فلا يجوز ، وقال صالح في مسائله عن أبيه : وسألته عن سورة الأنفال وسورة التوبة هل يجوز للرجل أن يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال أبي : ينتهي في القرآن إلى ما أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص . وهذا معنى ما نقل الفضل وأبو الحارث . فصل في الأحوال التي يكره فيها الجهر بالقراءة " 1 " قال الشيخ تقي الدين : من كان يقرأ القرآن والناس يصلون تطوعا فليس له أن يجهر جهرا يشغلهم به فإن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على بعض أصحابه وهم يصلون من السحر فقال " 2 " : " أيها الناس كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة " انتهى كلامه .
--> ( 1 ) تكره القراءة في حالة الركوع والسجود والتشهد وغيرها من أحوال الصلاة سوى القيام ، وتكره القراءة بما زاد على الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية إذا سمع قراءة الإمام ، وتكره حالة القعود على الخلاء ، وفي حالة النعاس ، وكذا إذا استعجم عليه القرآن ، وكذا في حالة الخطبة لمن يسمعها ولا تكره لمن لم يسمعها بل تستحب هذا هو الصحيح المختار . . . وتقدم بيان الاختلاف في القراءة في الحمام وفي الطريق وفيمن فمه نجس . التبيان ص 59 . ( 2 ) أخرجه بنحوه - أبو داود ( 1332 ) عن أبي سعيد بإسناد جيد وقد صححه ابن خزيمة ( 1162 ) .