محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
207
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أبي رافع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " 1 " : " لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه " حديث صحيح ورواه ابن ماجة والترمذي وحسنه . وروى الخطيب في كفاية الكفاية عن الأوزاعي عن مكحول أنه قال : القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن وقال يحيى بن أبي كثير السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب قاضيا على السنة ، وقال الأوزاعي عن حسان بن عطية كان جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم والسنة تفسر القرآن ، وقال أيوب السختياني إذا حدث الرجل بالسنة فقال : دعنا من هذا حدثنا من القرآن فاعلم أنه ضال مضل . وقال الأوزاعي قال الله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ سورة النساء : الآية 80 ] . وقال : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [ سورة الحشر : الآية 7 ] . وقال مالك : ما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقاله قبله مجاهد والشعبي ، وقال الشافعي : إذا صح الحديث فاضربوا بقولي هذا الحائط ، وقال الأوزاعي قال القاسم بن مخيمرة : ما توفي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام فهو حرام إلى يوم القيامة ، ومما توفي عنه وهو حلال فهو حلال إلى يوم القيامة ، وخطب بذلك عمر ابن عبد العزيز . وقد روى أبو داود أن عمر رضي الله عنه سئل عن المرأة تحيض بعد ما طافت يوم النحر فأفتي بأنها لا ترحل حتى يكون آخر عهدها بالبيت فقال له السائل : إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها فجعل عمر يضربه بالدرة ويقول له ويلك تسألني عن شيء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قال البيهقي في كتاب " المدخل " قال الشافعي رضي الله عنه قال : بعض من رد الأخبار فهل تجد حديثا فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما جاءكم عني فأعرضوه على كتاب الله فما وافقه فأنا قلته وما خالفه فلم أقله " فقلت له : ما روى هذا أحد يثبت حديثه في صغير ولا كبير ، وقد روي من طريق منقطعة عن رجل مجهول ، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء . ثم قال الشافعي : قال أبو يوسف حدثنا خالد بن أبي كريمة عن أبي جعفر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتى كذبوا على عيسى فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فخطب الناس فقال : " إن الحديث سيفشوا عني فما أتاكم عني فوافق القرآن فهو عني ، وما أتاكم عني فخالف القرآن فليس عني " ، قال الشافعي : وليس يخالف الحديث القرآن ولكنه يبين معنى ما أراد : خاصا وعاما ، وناسخا ومنسوخا ، ثم يلزم الناس ما سن بفرض الله ، فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الله قبل . واحتج بالآيات الواردات في ذلك .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4605 ) والترمذي ( 2663 ) وابن ماجة ( 13 ) .