محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
205
الآداب الشرعية والمنح المرعية
لكن لم أجد أحدا ذكر له كنية ويحتمل أنه مجهول والأول أشبه ، وذكر ابن الجوزي رحمه الله تعالى في الموضوعات هذا الحديث من طريق ولم يذكره من هذه الطريق . وعن الإمام أحمد ما يدل على أنه لا يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل والمستحبات ولهذا لم يستحب صلاة التسبيح لضعف خبرها عنده مع أنه خبر مشهور عمل به وصححه غير واحد من الأئمة . ولم يستحب أيضا التيمم بضربتين على الصحيح عنه مع أن فيه أخبارا وآثارا ، وغير ذلك من مسائل الفروع فصارت المسألة على روايتين عنه ، ويحتمل أن يتعين الثاني لأنه إذا لم يشدد في الرواية في الفضائل لا يلزم أن يكون ضعيفا واهيا ولا أن يعمل به بانفراده بل يرويه ليعرف ويبين أمره للناس أو يعتبر به ويعتضد به مع غيره ، ويحتمل أن يقال يحمل الأول على عدم الشعار وإنما ترك العمل بالثاني لما فيه من الشعار ، هو معنى مناسب والله أعلم . وقال الشيخ تقي الدين عن قول أحمد وعن قول العلماء في العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال قال : العمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف ذلك العقاب ومثال ذلك الترغيب والترهيب بالإسرائيليات والمنامات وكلمات السلف والعلماء ووقائع العالم ونحو ذلك مما لا يجوز إثبات حكم شرعي به لا استحباب ولا غيره ، لكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب فيما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع فإن ذلك ينفع ولا يضر ، وسواء كان في نفس الأمر حقا أو باطلا - إلى أن قال - : فالحاصل أن هذا الباب يروى ويعمل به في الترغيب والترهيب لا في الاستحباب ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي . وقال أيضا في شرح العمدة في التيمم بضربتين : والعمل بالضعاف إنما يشرع في عمل قد علم أنه مشروع في الجملة ، فإذا رغب في بعض أنواعه بحديث ضعيف عمل به ، أما إثبات سنة فلا ، انتهى كلامه . وأما العمل بالضعيف في الحلال والحرام قد كان حسنا فإنه يحتج به ، وقد يطلق عليه بعضهم أنه حديث ضعيف ولم يكن حسنا لم يحتج به كما تقدم " 1 " وقد قال الإمام أحمد في رواية مهنا " 2 " : " الناس أكفاء إلا حائك أو حجام أو كساح " هو ضعيف والعمل عليه ، وقال
--> ( 1 ) كذا في النسخة النجدية وهو غلط والمعنى يقتضي أن يكون أصل الجملة هكذا : وأما العمل بالضعيف في الحلال والحرام فلا - وما كان حسنا فإنه يحتج به وقد يطلق عليه بعضهم أنه حديث ضعيف وما لم يكن حسنا لم يحتج به كما تقدم . ( 2 ) باطل ، ورد من حديث ابن عمر وعائشة ومعاذ ، ولا يصح . وقد حكم بعضهم بوضعه ، وبسط ذلك لا يحتمله هذا التعليق المبسط . وانظر علل الحديث ( 1 / 412 ) والعلل المتناهية ( 2 / 617 ) والتلخيص ( 3 / 164 ) ونصب الراية ( 3 / 197 ) والإرواء ( 6 / 268 ) .