محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

15

الآداب الشرعية والمنح المرعية

كثر أعداؤها . وقد ذكرت خبر حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه " قالوا يا رسول الله وكيف يذل نفسه قال : " يتعرض من البلاء ما لا يطيق " " 1 " وقال بعضهم : إن الهوان حمار الموت يألفه * والحر ينكره والفيل والأسد ولا يقيم بدار الذل يألفها * إلا الذليلان عبد السوء والوتد هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يرثي له أحد وقال آخر : إذا كنت في دار يهينك أهلها * ولم تك مكبولا بها فتحول وقال آخر : لا تأسفن على خل تفارقه * إن الأقاصي قد تدنوا فتأتلف فالناس مبتذل والأرض واسعة * فيها مجال لذي لب ومنصرف وقال آخر : إذا ما الحر هان بأرض قوم * فليس عليه في هرب جناح وقد هنا بأرضكم وصرنا * كقيء الأرض تذروه الرياح وقال آخر : وإذا الديار تنكرت عن حالها * فدع الديار وأسرع التحويلا ليس المقام عليك حقا واجبا * في منزل يدع العزيز ذليلا وقال آخر : وكنت إذا ضاقت علي محلة * تيممت أخرى ما علي تضيق وما خاب بين الله والناس عامل * له في التقى أو في المحامد سوق ولا ضاق فضل الله عن متعفف * ولكن أخلاق الرجال تضيق وقال آخر : إذا كنت في دار فحاولت رحلة * فدعها وفيها إن أردت معاد وقال آخر : اصبر على حدث الزمان فإنما * فرج الشدائد مثل حل عقال

--> ( 1 ) تقدم في المجلد الأول .