محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

143

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الله أي المؤمنين أفضل ؟ قال : " أحسنهم خلقا " وعن أسامة بن شريك قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنده فكأن على رؤسهم الطير الحديث . وفي آخره قالوا : ما خير ما أعطي الناس يا رسول الله ؟ قال : " خلق حسن " " 1 " حديث صحيح ، رواه أحمد وابن ماجة ، ولابن ماجة بإسناد ضعيف من حديث أبي ذر " 2 " " لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف ، ولا حسب كحسن الخلق " . قال الحسن البصري : حقيقة حسن الخلق بذل المعروف ، وكف الأذى وطلاقة الوجه ، ورواه الترمذي عن عبد الله بن المبارك وحكى في شرح مسلم في باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم إن القاضي عياضا قال : حكى الطبري خلافا للسلف هل هو غريزة أم مكتسب . وتقدم قول الماوردي فيكون هذا وهذا كما قيل : إن العقل غريزة ، ومنه ما يستفاد بالتجارب وغير ذلك وهو متوجه . وعن الزهري عن أبي الدرداء مرفوعا " 3 " " إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا ، وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا به ، فإنه سيصير إلى ما جبل عليه " منقطع وهو ثابت إلى الزهري رواه أحمد . وروى هذا المعنى أبو حفص العكبري في الأدب له عن عبد الله بن مسعود وقال : فإنكم لا تستطيعون أن تغيروا خلقه . وروى أبو حفص أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه قال مكتوب في الحكمة : ليكن وجهك بسطا وكلمتك طيبة تكن أحب إلى الناس من الذي يعطيهم العطاء . وذكر ابن عبد البر قول سفيان بن عيينة من حسن خلقه ساء خلق خادمه . وكان بين سعيد بن العاص وقوم من أهل المدينة منازعة فلما ولاه معاوية رضي الله عنه المدينة ترك المنازعة وقال : لا أنتصر لنفسي وأنا وال عليهم . قال ابن عقيل في الفنون : هذه والله مكارم الأخلاق . وروى الخلال عن سهل بن سعد مرفوعا " 4 " " إن الله كريم يحب الكريم ومعالي الأخلاق ويكره سفسافها " وروي أيضا عن جابر مرفوعا " 5 " " إن الله يحب مكارم الأخلاق ويكره سفسافها " السفساف الأمر الحقير ، والرديء من كل شيء ضد المعالي والمكارم وقد قيل :

--> ( 1 ) صحيح . أخرجه أحمد ( 4 / 278 ، 385 ) وابن ماجة ( 3436 ) وغيرهم ، وقد صححه ابن حبان ( 6061 ) والحاكم ( 4 / 400 ) والبوصيري . ( 2 ) ضعيف . أخرجه ابن ماجة ( 4218 ) ، وقد ورد عن غير أبي ذر وكلها ضعيفة . راجع الضعيفة ( 1910 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 6 / 443 ) ، وقد أبان المصنف عن علته . ( 4 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 48 ) والبيهقي ( 10 / 191 ) وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 255 ) و ( 8 / 133 ) وغيرهم . وقد صححه الحاكم . وانظر بسط تخريجه في الصحيحة ( 1378 ) . ( 5 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ( 10 ) وفي سنده مبارك بن فضالة يدلس ويسوي .