محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
140
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قال : " إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا " وفي بعض طرق للبخاري " إن خياركم أحسنكم أخلاقا " بإسقاط " من " وقال أبو داود : حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر ثنا أبو كعب أيوب بن محمد السعدي حدثني سليمان بن حبيب المحاربي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 1 " : " أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وبيت في أعلا الجنة لمن حسن خلقه " أيوب تفرد عنه أبو الجماهر لكنه وثقه . وعن سلمة بن وردان عن أنس مرفوعا " 2 " " من ترك الكذب وهو باطل بني له في ربض الجنة ، ومن ترك المراء وهو محق بني له في وسطها ، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها " سلمة ضعيف عندهم ، رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه . وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول " 3 " : " اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي " وعن عائشة " 4 " مرفوعا مثله رواهما أحمد ومسلم وصحح ابن حبان خبر ابن مسعود ورواه البيهقي في كتاب الدعوات وقال فيه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر إلى وجهه في المرآة وذكره . ورواه أبو بكر بن مردويه في كتاب الأدعية من حديث أبي هريرة وعائشة وفي آخره " وحرم وجهي على النار " وقال الحسن والقرظي في قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [ سورة المدثر : الآية 4 ] . أي وخلقك فحسن وعن عائشة مرفوعا " الشؤم سوء الخلق " " 5 " رواه أحمد . والشؤم ضد اليمن يقال : تشاءمت بالشيء وتيمنت به ، وعن ابن مسعود مرفوعا " 6 " " حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس " رواه أحمد والترمذي . وقال البراء رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا . رواه البخاري وغيره " 7 " . قال تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ سورة القلم : الآية 4 ] . قيل دين الإسلام . وقيل أدب القرآن . وقال الماوردي : الطبع الكريم فسمي خلقا لأنه يصير كالخلقة في صاحبه . فأما ما طبع عليه فيسمى الخيم فيكون الخيم الطبع الغريزي والخلق الطبع المتكلف . انتهى كلامه . قال الجوهري : الخلق والخلق السجية ، وفلان يتخلق بغير خلقه أي يتكلفه . قال الشاعر :
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4800 ) . وانظر الصحيحة ( 273 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 1993 ) وابن ماجة ( 51 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 1 / 403 ) وصححه ابن حبان ( 959 ) . وانظر تخريجه . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 6 / 86 / 155 ) . قال الهيثمي ( 10 / 173 ) : رجاله رجال الصحيح . ( 5 ) لا يصح بقيد النظر في المرآة . راجع الإرواء ( 74 ) . ( 6 ) أحمد ( 6 / 85 ) . وسنده ضعيف ، وله شواهد لا يصح منها شيء . راجع مجمع الزوائد ( 8 / 25 ) والضعيفة ( 793 ) . ( 7 ) أخرجه أحمد ( 1 / 415 ) والترمذي ( 2488 ) وقال : حسن غريب . قلت : فيه عبد الله بن عمرو الأودي ، تفرد عنه موسى بن عقبة ، وذكره ابن حبان في الثقات .