محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
128
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقال بعض الشيوخ إنه ليكون لي إلى الله حاجة فادعوه فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي أن ينصرف عني ذلك ، لأن النفس لا تريد إلا حظها وقد قال صلى الله عليه وسلم : " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا " " 1 " . وقال أيضا : " وجد طعم الإيمان " " 2 " فوجود المؤمن حلاوة الإيمان في قلبه وذوق طعمه أمر يعرفه من حصل له هذا الوجه وهذا الذوق . فالذي يحصل لأهل الإيمان عند تجريد التوحيد يجذب قلوبهم إلى الله وإقبالهم عليه دون ما سواه ، بحيث يكونون حنفاء لله مخلصين له الدين - إلى أن قال - وهذا هو حقيقة الإسلام الذي بعثت به الرسل وأنزل به الكتب وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رحاه والله أعلم . فصل في الصبر والصابرين وفوائد المصائب والشدائد قال الله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [ سورة البقرة : الآية 155 - 157 ] . وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ سورة آل عمران : الآية 200 ] . إلى غير ذلك من الآيات . وصح عنه عليه السلام الأمر بالصبر في أحاديث . وروى أحمد ومسلم " 3 " وغيرهما من حديث أم سلمة : " ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ، إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها " وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد " ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خير وأوسع من الصبر " " 4 " وخير مرفوع خبر مبتدأ محذوف تقديره هو خير . وروي " خيرا " قال عليه السلام : " واعلم أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا " " 5 " .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 34 ) عن العباس . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 43 / 68 ) عن أنس ، وهو عند البخاري ( 16 ) ومسلم ( 43 / 67 ) بلفظ " حلاوة الإيمان " . ( 3 ) أحمد ( 6 / 309 ) ومسلم ( 919 ) . ( 4 ) البخاري ( 1469 ) ومسلم ( 1053 ) . ( 5 ) أخرجه عبد بن حميد ( 636 ) وضعف إسناده ابن رجب في جامع العلوم والحكم ( 192 ) وأصل هذا -