محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

126

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أبو العباس محمد بن أحمد بن الصلت سمعت عبد الرحمن المتطبب يعرف بطبيب السنة يقول : دخلت على أحمد بن حنبل أعوده فقلت : كيف تجدك ؟ فقال : أنا بعين الله ، ثم دخلت على بشر بن الحارث فقلت : كيف تجدك ؟ قال : أحمد الله إليك ، أجد كذا ، أجد كذا ، فقلت : أما تخشى أن يكون هذا شكوى ؟ فقال : حدثنا المعافى بن عمران عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا : سمعنا عبد الله بن مسعود يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك " " 1 " فدخلت على أحمد بن حنبل فحدثته فكان إذا سألته قال : أحمد الله إليك ، أجد كذا أجد كذا . قال الخلال في عبد الرحمن هذا : كان يأنس به أحمد وبشر بن الحارث ويختلف إليهما ، وأظن أن أبا الحسين نقل هذا من كتاب الخلال ، وهذا الخبر السابق متفق عليه . وقال الشيخ مجد الدين في شرح الهداية : ولا بأس أن يخبر بما يجده من ألم ووجع لغرض صحيح لا لقصد الشكوى . واحتج أحمد بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما قالت : وارأساه . قال : " بل أنا وارأساه " " 2 " واحتج ابن المبارك بقول ابن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم إنك لتوعك وعكا شديدا فقال : " أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم " " 3 " متفق عليه . وقال ابن عقيل في الفنون قوله تعالى : لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً [ سورة الكهف : الآية 62 ] . يدل على جواز الاستراحة إلى نوع من الشكوى عند إمساس البلوى ونظيره يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ مَسَّنِيَ الضُّرُّ " 4 " " ما زالت أكلة خيبر تعاودني " انتهى كلام ابن عقيل ، وقال رجل للإمام أحمد : كيف تجدك يا أبا عبد الله ؟ قال : بخير في عافية ؟ فقال : حممت البارحة ؟ قال : إذا قلت لك أنا في عافية فحسبك لا تخرجني إلى ما أكره ، قال ابن الجوزي : إذا كانت المصيبة مما يمكن كتمانها فكتمانها من أعمال الله الخفية . وقال ابن الجوزي في موضع آخر : شكوى المريض مخرجة من التوكل وقد كانوا يكرهون أنين المريض لأنه يترجم عن الشكوى وذكر هذا النص عن أحمد وقال : فأما وصف المريض للطبيب ما يجده فإنه لا يضره انتهى كلامه .

--> ( 1 ) ضعيف هذا الحديث لم أقف عليه الآن ، وليس هو في المسند ، ولا في شيء من الكتب الستة . ومثل هذا الإسناد لا يحتمل مثل هذا المتن . والآفة في السند ممن دون بشر ، وإلا فالسند بعد ذلك قوي جدا ! والحديث مذكور في طبقات الحنابلة ( ترجمة عبد الرحمن المتطبب ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5666 ) عن عائشة . ( 3 ) متفق عليه من حديث ابن مسعود . البخاري ( 5660 ) ومسلم ( 2571 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 4428 ) .