محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

118

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال بشر بن الحارث : ينبغي لأصحاب الحديث أن ينزلوه بمنزلة الدراهم يعملون من كل مائتين خمسة وقال سفيان في الإنجيل : لا تطلبوا علم ما لم تعلموا حتى تعملوا بما قد علمتم . وصح عن الحسن قال : كان الرجل يسمع الباب من أبواب العلم فيعلمه فيعمل به فيكون خيرا له من الدنيا وما فيها لو كانت له فوضعها في الآخرة . وقال أبو جعفر أحمد بن بديل : لقد رأيتنا ونحن نكتب الحديث فما يسمع إلا صوت قلم أو باك ، وقال عبد الله : كان أبي ساعة يصلي عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو ، وقال إبراهيم ابن شماس : كنت أعرف أحمد بن حنبل وهو غلام وهو يحيي الليل . فصل في الأدب مع المحدث ومنه التجاهل والإقبال والاستماع قال الخلال : أخبرنا الدودي سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : إن من شكر العلم أن يجلس مع رجل فيذاكره بشيء لا يعرفه فيذكر له الحرف عند ذلك فيذكر ذلك الحرف الذي سمعت من ذلك الرجل فيقول ما كان عندي من هذا شيء حتى سمعت فلانا يقول فيه كذا وكذا . فإذا فعلت ذلك فقد شكرت العلم ولا توهمهم أنك قلت هذا من نفسك . وقال ابن الجوزي : وإذا روى المحدث حديثا قد عرفه السامع فلا ينبغي أن يداخله فيه ، قال عطاء بن أبي رباح إن الشاب ليحدثني بحديث فاستمع له كأني لم أسمعه ولقد سمعته قبل أن يولد ، ثم روى بإسناده عن خالد بن صفوان قال : إذا رأيت محدثا يحدث حديثا قد سمعته أو يخبر بخبر قد علمته فلا تشاركه فيه حرصا على أن يعلم من حضرك أنك قد علمته فإن ذلك خفة فيك وسوء أدب . وروى أبو حفص العكبري في الأدب له عن ابن وهب قال : إني لأسمع من الرجل الحديث قد سمعته قبل أن يجتمع أبواه فأنصت له كأني لم أسمعه ثم روى ما تقدم عن عطاء ثم قال : سمعت أبا علي الحسن بن عبد الله جليس أبي أحمد الفقيه البغدادي يقول : يروى عن سفيان الثوري أنه قال : وتراه يعجب من حديث ولعله أدرى به ، وروى ما تقدم عن خالد بن صفوان وروى ذلك ابن بطة . قال ابن الجوزي : ومتى أشكل شيء من الحديث على الطالب صبر حتى ينتهي الحديث ثم يستفهم الشيخ بأدب ولطف ولا يقطع عليه في وسط الحديث قال : وفي أصحاب الحديث من ينزل جزءا في جزء ويوهم الشيخ أنه جزء واحد ومثل هذه الأفعال لا يجوز اعتمادها ،