محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
115
الآداب الشرعية والمنح المرعية
المداد حبرا ، قال : يقال للعالم : حبر وحبر وإنما أرادوا مداد حبر فحذفوا مدادا ثم جعلوا مكانه حبرا كقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ سورة يوسف : الآية 82 ] . وقال الأصمعي : ليس هذا بشيء إنما هو لتأثيره على أسنانه حبرة يقال : إذا كثرت فيها الصفرة حتى تضرب إلى السواد ، قال محمد بن يزيد : وأنا أحسب أنه إنما سمي حبرا لأنه تحبر به الكتب . قال أبو جعفر النحاس : من حسن تقدير الكاتب ألا يفرق بين المضاف والمضاف إليه في سطر ، وكذا أعزه الله ، وكذا أحد عشر لأنه كاسم واحد ، ويستحسن المشق في الشين والسين إلا في أواخر الكلم نحو الناس ، وأصل المشق في اللغة الخفة يقال مشق بالرمح ومشق الرجل الرغيف إذا أكله أكلا خفيفا فمعنى مشق الكاتب إذا خفف يده وهذا اختيار محدث وأما رؤساء الكتاب المتقدمين فكانوا يكرهون المشق كله وإرسال اليد ويقول بعضهم هو للمبتدي مفسدة لخطه ودليل على تهاونه بما يكتبه . وقد ذكره الفقهاء أن يكتب بسم الله بغير سين . ويستحسنون إذا توالت السين والشين في كلمة أن يقدر الكاتب فصلا بمدة . ويستحسنون في كتابة نحو بين أن يرفع الوسطى من الثلاث فرقا بين ذلك وبين السين والشين ، ويستحبون أن تكون الكاف غير مشقوقة إذا كانت طرفا عندهم ويحبون تعليمها إذا كانت متوسطة ولا تعلم إذا كانت أطرفا ، ويستحبون أن تكون الألفاظ سهلة سمحة غير بشعة . وما يستحسنون لإبراهيم بن مهدي توقيعه إلى كاتبه إياك والتتبع لحوشي الكلام طمعا في نيل البلاغة فإن ذلك العي الأكبر ، وعليك بما يسهل مع تجنبك للألفاظ السفل . وكذا ما روي من صفة يحيى بن زياد الكاتب فإنه قال : أخذ بذمام الكلام فقاده أسهل مقاد ، وساقه أحسن مساق ، فاسترجع به القلوب النافرة ، واستصرف به الأبصار الطامحة . وقال الجاحظ : لم أر قوما أمثل طبقة في البلاغة من الكتاب وذلك لأنهم التمسوا ما لم يكن متوعرا من الألفاظ حوشيا ، ولا ساقطا عاميا ، وقال محمد ابن الفضل صاحب كتاب الديباج يجب للكاتب أن يعدل بكلامه عن الغريب الحوشي ، والعامي السوقي ، والرذل السليقي ، ويجانب التقعير ، ويجب أن يعمل نفسه في تنزيل الألفاظ ، وسئل أعرابي من أبلغ الناس ؟ قال : أسهلهم لفظا وأحسنهم بديهة ، وقد سبق في فصول رد السلام رد جواب الكتاب وما يتعلق بذلك ، وروى أبو داود في الخراج عن عمرو بن عثمان عن محمد بن حرب عن أبي مسلمة سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن صالح ابن يحيى ابن المقدام عن جده - وفي نسخة عن أبيه عن جده - أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على منكبه ثم قال له " 1 " : " أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرا ولا كاتبا
--> - بكر وعمر منهما وأنعما " . وعطية ضعيف . وأصل الحديث . دون أخره وهو الشاهد هنا . متفق عليه . ( 1 ) ضعيف . أخرجه أبو داود ( 2933 ) وغيره . وقد تكلم المصنف على إسناده . وانظر أيضا الضعيفة ( 1133 ) .