محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
100
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أصحاب الحديث فيقول : المستملي من ذكرت رحمك الله ، قال : فغدا عليه الندماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر فقال : لستم بهم إنما هم الدنسة ثيابهم ، المتشققة أرجلهم ، الطويلة شعورهم ، برد الآفاق ونقلة الحديث . وقال يحيى بن أكثم ؟ قال لي الرشيد : ما أنبل المراتب ؟ قلت : ما أنت فيه يا أمير المؤمنين ، قال : فتعرف أجل مني ؟ قلت : لا . قال : لكني أعرفه ، رجل في حلقة يقول : حدثنا فلان عن فلان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : يا أمير المؤمنين هذا خير منك وأنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي عهد المسلمين ؟ قال : نعم . ويلك هذا خير مني لأن اسمه مقترن باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت أبدا ، ونحن نموت ونفنى والعلماء باقون ما بقي الدهر ، وقال المأمون : ما طلبت مني نفسي شيئا إلا وقد نالته ما خلا هذا الحديث فإني كنت أحب أن أقعد على كرسي ويقال لي : من حدثك فأقول : حدثني فلان ، قيل له : يا أمير المؤمنين فلم لا تحدث ؟ قال : لا يصلح الملك والخلافة مع الحديث . وقال يحيى بن أكثم : وليت القضاء وقضاء القضاء والوزارة وكذا ، وكذا ما سررت لشيء كسروري بقول المستعلي من ذكرت رضي الله عنك . فصل في تقديم النية الصالحة والإخلاص قبل القول والعمل تقدم الكلام في النية للعلم والحذر من الرياء وقال في ( صيد الخاطر ) يا قوم قد علمتم أن الأعمال بالنيات ، وقد فهمتم قوله تعالى : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ [ سورة الزمر : الآية 3 ] وقد سمعتم عن السلف أنهم كانوا لا يعلمون ولا يقولون حتى تتقدم النية وتصح ، أيذهب زمانكم يا فقهاء في الجدل والصياح ، وترتفع أصواتكم عند اجتماع العوام تقصدون المغالبة ، ثم يقدم أحدكم على الفتوى وليس من أهلها ، وقد كان السلف يتدافعونها ؟ ويا معشر المتزهدين إنه يعلم السر وما يخفى ، أتظهرون الفقر في لباسكم وأنتم تشتهون شهوات ، وتظهرون التخشع والبكاء في الجلوات دون الخلوات ، كان ابن سيرين يضحك ويقهقه فإذا خلا بكى فأكثر ، وقال سفيان لصاحبه : ما أوقحك تصلي والناس يرونك . أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها * مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب آه للمرائي من يوم يحصل ما في الصدور ، وهي النيات والعقائد فالجزاء عليهما لا على الظواهر ، فأفيقوا من سكرتكم ، وتوبوا من زللكم واستقيموا على الجادة . أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [ سورة الزمر : الآية 56 ] .