محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

80

الآداب الشرعية والمنح المرعية

اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [ سورة الفرقان : الآية 68 ] الآية فقيل سبب نزولها ما في الصحيحين " 1 " عن ابن مسعود قال سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي الذنب أعظم ؟ قال : " أن تجعل للّه ندا وهو خلقك " قلت ثم أي ؟ قال : " أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك - قلت ثم أي ؟ فقال - أن تزني بحليلة جارك " فأنزل اللّه تصديقها : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [ سورة الفرقان : الآية 68 ] . وقيل إن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة فنزلت هذه الآية إلى قوله : غَفُوراً رَحِيماً [ سورة الفرقان : الآية 70 ] رواه مسلم " 2 " من رواية سعيد بن جبر عن ابن عباس ، وأما قوله تعالى : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ سورة الفرقان : الآية 70 ] . قال ابن الجوزي اختلفوا في هذا التبديل وفي زمان كونه فقال ابن عباس يبدل اللّه شركهم إيمانا وقتلهم إمساكا وزناهم إحصانا ، قال وهذا يدل على أنه يكون في الدنيا ، وممن ذهب إلى هذا المعنى سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد . والثاني : أن هذا يكون في الآخرة قاله سلمان رضي اللّه عنه وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين . وقال عمرو بن ميمون بن مهران : يبدل اللّه عز وجل سيئات المؤمن إذا غفرها له حسنات حتى إن العبد يتمنى أن تكون سيئاته أكثر مما هي . وعن الحسن كالقولين وروي عن الحسن قال : ود قوم يوم القيامة أنهم كانوا في الدنيا استكثروا - يعني الذنوب - فقيل من هم ؟ قال هم الذين قال اللّه فيهم : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ سورة الفرقان : الآية 70 ] . قال ابن الجوزي : ويؤكد هذا القول حديث أبي ذر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا منها ، رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها فيعرض عليه صغار ذنوبه فيقال عملت يوم كذا وكذا وكذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيقال له : إن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول : رب قد عملت أشياء لا أراها ههنا " " 3 " فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضحك حتى بدت نواجذه . فهذا الحديث في رجل خاص وليس فيه ذكر للتوبة فيجوز أنه حصل له هذا بفضل رحمة اللّه عز وجل لا بسبب منه بتوبته ولا غيرها كما ينشئ اللّه عز وجل للجنة خلقا بفضل رحمته فلا حجة فيه لهذا القول في هذه المسألة . وأما الآية فهي محتملة

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4477 ) ومسلم ( الإيمان / 141 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( الإيمان / 122 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( الإيمان / 314 ) والترمذي ( 2596 ) .