محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

74

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أحدا ، وقال في رواية المروذي في هذه المسألة : أرى كأنه إنما فعله على طريق المحاباة ، أن يحابيهم فلا يجوز ، وإن كان لم يحابهم فقد تصدق ، كأنه عنده قد أجاز ما فعل . فصل فيمن كان عنده مال حلال وشبهة فإن كان في يده مال حلال وشبهة فليخص بالحلال نفسه وليقدم قوته وكسوته على أجرة الحجام والزيت وأشجار التنور وأصل هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في كسب الحجام " اعلفه ناضحك " " 1 " ذكره ابن الجوزي ، وكذا قال الشيخ تقي الدين : الشبهات ينبغي صرفها في الأبعد عن المنفعة فالأبعد كحديث كسب الحجام ، والأقرب ما دخل في الباطن من الطعام والشراب ونحوه ، ثم ما ولي الظاهر من اللباس ، ثم ما ستر مع الانفصال من البناء ، ثم ما عرض من المركوب ونحوه . فصل في حقيقة التوبة وشروطها والتوبة هي الندم على ما مضى من المعاصي والذنوب والعزم على تركها دائما للّه عز وجل لا لأجل نفع الدنيا أو أذى ، وأن لا تكون عن إكراه أو إلجاء ، بل اختيارا حال التكليف ، وقيل يشترط مع ذلك : اللهم إني تائب إليك من كذا وكذا واستغفر اللّه ، وهو ظاهر ما في المستوعب ، فظاهر هذا اعتبار التوبة بالتلفظ والاستغفار ، ولعل المراد اعتبار أحدهما ولم أجد من صرح باعتبارهما ولا أعلم له وجها . وقد روى الترمذي وقال حسن غريب عن أنس مرفوعا " قال اللّه عز وجل : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت دنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة " " 2 " فقوله " ثم استغفرتني غفرت لك " علق الغفران

--> ( 1 ) إسناده صحيح أخرجه أبو داود ( 3422 ) والترمذي ( 1277 ) وقال حسن صحيح وابن ماجة ( 2166 ) وغيرهم وانظر الصحيحة ( 1400 ) . ( 2 ) إسناده حسن الترمذي ( 3540 ) وحسنه وانظر الصحيحة ( 127 ) .