محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

57

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يقول يا رب سل هذا فيم قتلني ؟ " واللّه لقد أنزلها اللّه على نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم وما نسخها بعد إذا أنزلها ( قال ) : ويحك وأنى له الهدى ؟ " 1 " عمار هو الدهبي وسالم هو ابن أبي الجعد ، إسناد جيد ، ورواه النسائي وابن ماجة " 2 " من حديث سفيان . ورواه أحمد أيضا " 3 " بمعناه في محمد بن جعفر وروح عن شعبة عن مسلم سمعت ابن عباس فذكره بإسناد جيد ومسلم هو ابن مخراق وينبغي أن يقال إذا قيل لا توبة له معناه يعذب على هذا الذنب ولا بد ثم يخرج كأهل الكبائر إذا لم يتوبوا ، لا أنه لا يخرج من النار أبدا . ولم أجد هذا صريحا عن ابن عباس ولا عن أحمد ، وحكاه بعضهم قولا في التفسير ولا وجه له فإنه لا يكفر بذلك عند أهل السنة ولا وجه عندهم لتخليد مسلم في النار . فصل في عدم صحة توبة المصرّ ، وكيفية التوبة من الذنوب ولا تصح التوبة من ذنب أصر على مثله ، ولا يقال للتائب ظالم ولا مسرف ، ولا تصح من حق الآدمي ، ذكره في المستوعب والشرح وقدمه في الرعاية ، وقطع به ابن عقيل في الإرشاد وفي الفصول وهو الذي ذكره النواوي في رياض الصالحين عن العلماء ونص عليه أحمد . وقال عبد اللّه : سألت أبي عن رجل أختان من رجل مالا ، ثم أنفقه وأتلفه ، ثم إنه ندم على ما فعل وتاب وليس عنده ما يؤدي فهل يكون في ندمه وتوبته ما يرجى له به إن مات على فقره خلاص مما عليه ؟ فقال أبي لا بد لهذا الرجل من أن يؤدي الحق وإن مات فهو واجب عليه . وقال في رواية محمد بن الحكم فيمن غصب أرضا : لا يكون تائبا حتى يردها على صاحبها ، وإن علم شيئا باقيا من السرقة ردها عليه أيضا وقال فيمن أخذ من طريق المسلمين : توبته أن يرد ما أخذ ، فإن ورثه رجل ؛ فقال في موضع لا يكون عدلا حتى يرد ما أخذ ، وقال في موضع : هذا أهون ، ليس هو أخرجه ، وأعجب إلى أن يرده ، وقال أحمد في رواية صالح فيمن ترك الصلاة - وسأله صالح - توبته أن يصلي ؟ قال : نعم ، وقيل بلى واللّه تعالى يعوض

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 222 ) . ( 2 ) رواه النسائي ( 4010 ) وابن ماجة ( 2621 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 222 ) .