محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

52

الآداب الشرعية والمنح المرعية

قوم مضوا كانت الدنيا بهم نزها * والدهر كالعيد والأوقات أوقات عدل وأمن وإحسان وبذل ندى * وخفض عيش نقضيه وأوقات ماتوا وعشنا فهم عاشوا بموتهم * ونحن في صور الأحياء أموات للّه درّ زمان نحن فيه فقد * أوذى بنا وعرتنا فيه نكبات جور وخوف وذلّ ما له أمد * وعيشة كلّها همّ وآفات وقد بلينا بقوم لا خلاق لهم * إلى مداراتهم تدعو الضرورات ما فيهم من كريم يرتجى لندى * كلّا ولا لهم ذكر إذا ماتوا عزوا وهنا فها نحن العبيد وهم * من بعد ما ملكوا للناس سادات لا الدّين يوجد فيهم لا ولا لهم * من المروءة ما تسمو به الذات والصبر قد عز والآمال تطعمنا * والعمر يمضي فتارات وتارات والموت أهون مما نحن فيه فقد * زالت من الناس واللّه المروءات يا ربّ لطفك قد مال الزمان بنا * من كل وجه وأبلتنا البليّات وقال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه تعالى : ما دمت حيا فدار الناس كلهم * فإنما أنت في دار المداراة من يدر داري ومن لم يدر سوف يرى * عما قليل نديما للندامات وقال زهير : ومن لم يصانع في أمور كثيرة * يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم المنسم للرجل استعارة وهو في الأصل للدواب في الزبور : من كثر عدوه فليتوقع الصرعة . حكي أن داود قال لسليمان عليهما السّلام : لا تشتر عداوة رجل واحد بصداقة ألف . فصل في وجوب التوبة وأحكامها وما يتاب منه " 1 " تلزم التوبة شرعا لا عقلا خلافا للمعتزلة - قال بعضهم : المسألة مبنية على التحسين

--> ( 1 ) قال العلماء : التوبة واجبة من كل ذنب ، فإن كانت المعصية بين العبد وبين اللّه تعالى لا تتعلق بحق آدمي ؛ فلها ثلاثة شروط : أحدها : أن يقلع عن المعصية . والثاني : أن يندم على فعلها . والثالث : أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا . فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته . وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدميّ -