محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
46
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قلت عمرو بن أمية الضمري : فقال : " إذا هبطت بلاد قومه فاحذره فإنه قد قال القائل أخوك البكري ولا تأمنه " قال : فخرجنا حتى إذا كنا بالأبواء قال لي : إني أريد حاجة إلى قومي بودّان فتلبث لي قليلا ، قلت : سر راشد ، فلما ولي ذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشددت على بعيري حتى خرجت أوضعه ، حتى إذا كنت بالأظافر إذا هو يعارضني في رهط قال : فأوضعت فسبقته فلما رآني قد فته انصرفوا ، وجاءني فقال : كانت لي إلى قومي حاجة ، قلت : أجل قال : ومضينا حتى قدمنا مكة فدفعنا المال إلى أبي سفيان " 1 " رواه أحمد وأبو داود ، وعبد اللّه بن عمرو وتفرد عنه عيسى بن معمر معمر مع ضعف عيسى ورواه عن عيسى بن إسحاق بصيغة عن ، وترجم أبو داود على هذا الخبر ، وخبر أبي هريرة الذي في الصحيحين " لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين " " 2 " . ( باب في الحذر من الناس ) . وقال أيضا في باب حسن الظن : ثم روي من رواية شتير ولم يرو عنه غير محمد بن واسع عن أبي هريرة قال نصر بن علي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " حسن الظن من حسن العبادة " " 3 " وكذا رواه أحمد ثم روى أبو داود خبر صفية الذي في الصحيحين أنها أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تزوره وهو معتكف وأن رجلين من الأنصار رأياهما فأسرعا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " على رسلكما إنها صفية بنت حيي - فقالا : سبحان اللّه ! يا رسول اللّه - قال : " إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا " أو قال " شرا " " 4 " . قال ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لا يحل لامرىء مسلم يسمع من أخيه كلمة يظن بها سوءا وهو يجد لها في شيء من الخير مخرجا . وقال أيضا لا ينتفع بنفسه من لا ينتفع بظنه . وقال أبو مسلم الخولاني : اتقوا ظن المؤمن فإن اللّه جعل الحق على لسانه وقلبه ، وقد ذكرت في موضع آخر قوله عليه السّلام : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه " " 5 " رواه الترمذي ، وفي السنن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " إن اللّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه " " 6 " وسئل بعض
--> ( 1 ) أحمد ( 5 / 289 ) وأبو داود ( 4861 ) وهو ضعيف الإسناد فيه عيسى بن معمر وعبد اللّه بن عمرو الخزاعي أما الأول فهو لين الحديث وأما الثاني فمستور . ( 2 ) البخاري ( 6133 ) ومسلم ( الزهد / 2998 ) . ( 3 ) أحمد ( 2 / 279 ، 304 ، 359 ، 407 ، 491 ) وأبو داود ( 4993 ) والحاكم ( 4 / 241 ) فيه شتير وهو نكرة لا يعرف وقد ضعفه الشيخ الألباني في الضعيف والضعيفة . ( 4 ) أبو داود ( 2470 ، 4994 ) البخاري ( 2035 ) ومسلم ( السّلام / 2175 ) . ( 5 ) الترمذي ( 3127 ) وأبو نعيم ( 10 / 281 ) والعقيلي ( 1396 ) وغيرهم وقد ضعفه الألباني وشواهده الأربعة الضعيفة ( 1821 ) . ( 6 ) الترمذي ( 3682 ) وحسنه وقال الشيخ الألباني وهو كما قال أو أعلى المشكاة ( 6033 ) وأخرجه ابن -