محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

328

الآداب الشرعية والمنح المرعية

كلام صاحب المحرر هذا إن كل ما تأكد شرعا لا يجوز له منع ولده فلا يطيعه فيه ، وكذا ذكر صاحب النظم لا يطيعهما في ترك نفل مؤكد كطلب علم لا يضرهما به وتطليق زوجة برأي مجرد - قال - لقوله عليه السّلام : " لا ضرر ولا ضرار " " 1 " وطلاق زوجته لمجرد هوى ضرر بها وبه . وظاهر ما سبق وجوب طاعة الوالد وإن كان كافرا وجزم به صاحب النظم ، وظاهر كلامه في المستوعب السابق في قوله وإن كانا فاسقين إن الكافرين لا تجب طاعتهما ويوافقه ما ذكره الأصحاب إنه لا إذن لهما في الجهاد تعين عليه أم لا ، ويعاملهما بما ذكره الأصحاب اتباعا لما ذكره اللّه تعالى . وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنه جاءتني أمي مشركة فسألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصلها ؟ قال : " نعم " " 2 " متفق عليه ، وروى الإمام أحمد في رواية مصعب بن ثابت وقد ضعفه الأكثرون عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير أنه نزل فيها : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ [ سورة الممتحنة : الآية 8 ] . إلى آخر الآية فأمرها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن تقبل هديتها وأن تدخل بيتها " 3 " ، قال ابن الجوزي : قال المفسرين وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين وجواز برهم وإن كانت الموالاة منقطعة ، وذكر عن بعضهم نسخها والتي بعدها آية السيف ، قال : وقال ابن جرير لا وجه له لأن بر المؤمنين المحاربين قرابة كانوا أو غير قرابة لا يحرم إذا لم يكن فيه تقوية على الحرب بكراع أو سلاح أو دلالة على عورة أهل الإسلام لحديث أسماء . ولنا قول لا تصح الوصية لحربي وهو مذهب أبي حنيفة ، واحتج في المغني عليهم بإهداء عمر الحلة الحرير إلى أخيه المشرك وبحديث أسماء قال : وهذان فيهما صلة أهل الحرب وبرهم ، قال في شرح مسلم في حديث أسماء وفيه جواز صلة القريب المشرك وهذه العبارات تدل على أنه لا تجب طاعة الكافر كالمسلم لا سيما في ترك النوافل والطاعات وهذا

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 2340 ) وأحمد ( 5 / 326 - 327 ) وأبو نعيم في " أخبار أصفهان " ( 1 / 344 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 8 / 44 / 2 ) من حديث عبادة بن الصامت ، ورواه ابن ماجة ( 2341 ) وأحمد ( 1 / 313 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 136 / 1 ) من حديث ابن عباس ، ورواه الحاكم ( 2 / 57 - 58 ) والبيهقي ( 6 / 96 ) والدارقطني ( 522 ) من حديث أبي سعيد الخدري . قلت : وقد جاء من حديث أبي هريرة ، وجابر بن عبد اللّه وثعلبة بن مالك رضي اللّه عنه . وصححه الشيخ الألباني لجملة هذه الطرق فانظرها في الصحيحة ( 250 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 2620 ) ومسلم ( الزكاة / 1668 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 2 / 186 ) . وعزاه السيوطي في أسباب النزول ( 193 ) إلى أحمد والبزار والحاكم .