محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

326

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فقد أمر بطاعة أبيه في تأخير الصلاة وترك فضيلة أول الوقت ، والوجه فيه أنه قد ندب إلى طاعة أبيه في ترك صوم النفل وصلاة النفل وإن كان ذلك قربة وطاعة ثم ذكر رواية هارون المذكورة . وقال أحمد في رواية صالح وأبي داود : إن كان له أبوان يأمرانه بالتزويج . أمرته أن يتزوج ، أو كان شابا يخاف على نفسه العنت أمرته أن يتزوج ، وقال الشيخ موفق الدين في حج التطوع إن للوالد منع الولد من الخروج إليه لأن له منعه من الغزو وهو من فروض الكفايات والتطوع أولى . وقال في مسألة ( لا يجاهد من أبواه مسلمان إلا بإذنهما يعني تطوعا ) إن ذلك يروى عن عمر وعثمان وإنه قول مالك والشافعي وسائر أهل العلم واحتج بالأحاديث المشهورة في ذلك قال : ولأن بر الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية وفرض العين مقدم ، فإن تعين عليه الجهاد سقط إذنهما ، وكذلك كل فرائض الأعيان ، وكذلك كل ما وجب كالحج وصلاة الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب لأنها فرض عين فلم يعتبر إذن الأبوين فيها كالصلاة . وظاهر هذا التعليل أن التطوع يعتبر فيه إذن الوالدين كما يقوله في الجهاد وهو غريب والمعروف اختصاص الجهاد بهذا الحكم . والمراد واللّه أعلم أنه لا يسافر لمستحب إلا بإذنه كسفر الجهاد . وأما ما يفعله في الحضر كالصلاة النافلة ونحو ذلك فلا يعتبر فيه إذنه ولا أظن أحدا يعتبره ولا وجه له والعمل على خلافه واللّه أعلم . ويتوجه أن يراد بالسفر ما فيه خوف كالجهاد مع أن الجهاد يراد به الشهادة ، ومثله الدخول فيما يخاف فيه الحضر كإطفاء حريق ونحو ذلك ولهذا ذكره بعض أصحابنا في المدين يدخل في ذلك بغير إذن الغريم واللّه أعلم . قال أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يغزو وله والدة ، قال : إذا أذنت له وكان له من يقوم بأمرها . وقال في رواية أبي داود : يظهر سرورها ؟ قال : هي تأذن لي ، قال : إن أذنت لك من غير أن يكون في قلبها وإلا فلا تغزو . وقال الميموني : قلت لأبي عبد اللّه كان الشافعي يقول : بر الوالدي فرض ؟ قال : لا أدري ، قلت فمالك ؟ قال : ولا أدري ، قلت فتعلم أن أحدا قال فرض ؟ قال : لا أعلمه . قلت : ما تقول أنت فرض ؟ قال فرض ؟ هكذا ولكن أقول واجب ما لم يكن معصية . ثم قال أبو عبد اللّه : قال اللّه تبارك وتعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [ سورة الإسراء : الآية 23 ] . وقال : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ [ سورة لقمان : الآية 14 ] . قال الميموني : قال علي حديث ابن مسعود سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي العمل أفضل ؟ قال : " الصلاة لأول وقتها ، وبر الوالدين " " 1 " ويقول في الجهاد : " إلزمها فإن الجنة عند رجليها " " 2 "

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 527 ) ومسلم ( الإيمان / 137 ) . ( 2 ) رواه النسائي ( 6 / 11 ) وأحمد ( 3 / 429 ) . والحاكم ( 2 / 104 ، 4 / 151 ) وابن أبي شيبة في " مسنده " ( 2 / 7 / 2 ) . -