محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
301
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ولهذا في مسلم أو في الصحيحين " 1 " عن أبي وائل قال : غدونا على عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يوما بعد ما صلينا الغداة فسلمنا بالباب فأذن لنا فمكثنا بالباب هنيه قال : فخرجت الجارية فقالت : ألا تدخلون ؟ فدخلنا فإذا هو جالس يسبح فقال : ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم ؟ فقلنا لا إلا إنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم ، قال : ظننتم بآل أم عبد غفلة . قال : ثم أقبل يسبح حتى ظن أن الشمس قد طلعت ، قال : يا جارية انظري هل طلعت ؟ فنظرت فإذا هي قد طلعت ، فقال : الحمد للّه الذي أقالنا يومنا هذا . قال مهدي بن ميمون أحسبه قال : ولم يهلكنا بذنوبنا فقال رجل من القوم : قرأت البارحة المفصل كله فقال عبد اللّه : هذا كهذا الشعر ؟ وذكر الحديث ففيه التلبث عن الدخول بعد الإذن لاحتمال عذر وعرض الدخول ثانيا والسؤال عن سبب التلبث عن الدخول وذكر سبب ذلك ولم ينكر عبد اللّه التوقف للعذر ، لكن ذكر أن مثل هذا السبب لا يظن بآله ففيه المؤاخذة بالسبب ونفى التهمة والنقص عن الإنسان وعن أهله ، وفي معنى ذلك من يعاشره ويلازمه وربما قيل وعمن يبعد منه وقوع مثل ذلك وفيه إن مثل هذا الوقت لا يغفل عنه ، وإن النوم إذن يكره ، وإن من استؤذن عليه وهو في عمل طاعة يمكنه تركها لا يتركها لئلا يكون ذلك وسيلة في ترك الطاعات ويتخذه الشيطان سببا يصد به عنها ، وإن خاف رياء وإعجابا تعوذ باللّه من الشيطان الرجيم وحاسب نفسه ، وإن قوي الخوف من ذلك وربما قوي الخوف جدا في وقت دون وقت فحينئذ يتركه ظاهرا ويأتي به خفية إن أمكن وإلا قضاه ولا يفوته دفعا للمفسدة وتحصيلا للمصلحة ، وفيه الإخبار بالطاعة لكن المصلحة وإلا فلا وجه لذلك والرد على فاعلها بما تقتضيه المصلحة . قال في شرح مسلم عن قولهم فقولنا : لا معناه لا مانع لنا إلا أنا توهمنا أن بعض أهل البيت نائم فنزعجه ، ومعنى قولهم " ظننا " توهمنا وجوزنا ، لا أنهم أرادوا الظن المعروف وهو رجحان الاعتقاد . قال وفي هذا الحديث مراعاة الرجل لأهل بيته ورعيته في أمور دينهم واللّه أعلم . وروى أبو داود في ( باب ما جاء في المزاح ) ثنا مؤمل بن الفضل ثنا الوليد بن مسلم عن عبد اللّه بن العلاء عن بشر بن عبيد اللّه عن أبي إدريس الخولاني عن عوف بن مالك الأشجعي قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فسلمت فرد وقال : " إدخل " " 2 " فقلت أكلي يا رسول اللّه ؟ قال : " كلك " فدخلت . ورواه ابن ماجة " 3 " عن دحيم عن أبيه عن الوليد ، ورواه الطبراني " 4 " عن إبراهيم بن دحيم عن أبيه عن الوليد عن عبد اللّه عن زيد بن واقد
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4996 ) ومسلم ( صلاة المسافرين / 822 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 5000 ) وأحمد ( 6 / 24 ، 25 ، 26 ) وهو عند البخاري ( 3176 ) دون قصة الدخول . ( 3 ) رواه ابن ماجة ( 4042 ) وهو صحيح بما قبله ، وصححه الشيخ الألباني . ( 4 ) قلت : هو كما قال المصنف .