محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

295

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وأرثي له من وقفة عند بابه * كمرئيتي للطرف والعلج راكبه كتب رجل إلى أبي عبد اللّه بن طاهر : إذا كان الجواد له حجاب * فما فضل الجواد على البخيل ؟ فأجابه عبد اللّه بن طاهر : إذا كان الجواد قليل مال * ولم يعلل تعذّر بالحجاب وقيل لحاجب : سأترك بابا أنت تملك إذنه * وإن كنت أعمى من جميع المسالك فلو كنت بواب الجنان تركتها * وحولت رجلي مسرعا نحو مالك وقال محمود الوراق : سأترك هذا الباب ما دام إذنه * كعهدي به حتى يلين قليلا وما خاب من لم يأته متعمدا * ولا فاز من قد نال منه وصولا وما جعلت أرزاقنا بيد امريء * حمى بابه من أن ينال دخولا إذا لم أجد فيه إلى الإذن سلّما * وجدت إلى ترك المجيء سبيلا قال ابن عبد البر قال صلّى اللّه عليه وسلّم " 1 " : " من رفع حاجة ضعيف إلى ذي سلطان لا يستطيع رفعها ثبت اللّه قدميه على الصراط يوم القيامة " وقال صلّى اللّه عليه وسلّم " 2 " : " إن للّه عبادا خلقهم لحوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة " وقال صلّى اللّه عليه وسلّم " 3 " : " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه " كذا يذكر ابن عبد البر رحمه اللّه مثل هذه الأخبار وأحسن أحوالها أن تكون ضعيفة إن لم تكن موضوعة لكن لو اعتقد ابن عبد البر أنها موضوعة لم يذكرها في الترغيب والفضائل واعلم أن في الكتاب والسنة الصحيحة ما فيه كفاية في ذلك كقوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى [ سورة المائدة : الآية 2 ] . وكقوله تعالى : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ سورة البقرة : الآية 195 ] . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [ سورة النحل : الآية 128 ] . وغير ذلك من الآيات .

--> ( 1 ) رواه ابن عبد البر في كتاب " بهجة المجالس " ( 1 / 265 ) . ( 2 ) رواه ابن عبد البر في كتاب " بهجة المجالس " ( 1 / 319 ) . ( 3 ) رواه ابن عبد البر في كتاب " بهجة المجالس " ( 1 / 319 ) .