محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

291

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ثنيت بقاء أو جمعته قلت : بقاءكما وبقاءكم وبقاءكن لأنه مصدر وإن جعلت بقاء مخالفا لبقاء قلت : بقاءكما وأبقيتم . ويكتب في الدعاء الآخر وأطال اللّه بقاءك بالواو ، والفائدة في المجيء بالواو الإعلام بأنك لم تضرب عن الأول ، ولو حذفتها جاز أن يتوهم أنك قد أضربت عن الأول ، وهذا من جنس قول النحويين في الفائدة في المجيء بواو العطف مع الجمل ، وإن حذفها أيضا جائز لأنه قد عرف المعنى . وكذا وحسبي اللّه ، وإن شئت حذفت الواو ، فأما حسبنا اللّه فإنما يكتب به الجليل من الناس . والأحسن أن يكتب حسبي اللّه تواضعا للّه عز وجل . ويستعمل ابن عقيل في فنونه معنى هذا فيقول حضرت بمجلس الأجل قاضي القضاة حرس اللّه نعمه وأطال عمره . وروى القاضي أبو يعلى وغيره بإسنادهم عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال : جلس إلى عمر وعلي والزبير وسعد في نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتذاكروا العزل فقالوا لا بأس به فقال رجل إنهم يزعمون أنه الموءودة الصغرى ، فقال علي : لا يكون موءودة حتى تمر عليه التارات السبع حتى يكون من سلالة من طين ثم تكون نطفة ثم تكون علقة ثم تكون مضغة ثم تكون عظما ثم تكون لحما ثم تكون خلقا آخر ، فقال عمر صدقت أطال اللّه بقاءك . قال بعض متأخري أصحابنا وبهذا احتج من احتج على جواز الدعاء للرجل بطول البقاء . فصل في كراهية قول أمتع اللّه بك في الدعاء قال الخلال ( كراهية قوله في الدعاء أمتع اللّه بك ) قال إسحاق بن منصور لأبي عبد اللّه : سمعت سفيان يكره أن يقول أمتع اللّه بك ؟ قال أحمد : لا أدري ما هذا ؟ قال إسحاق بن منصور : قال إسحاق بن راهويه كما قال . فصل قولهم في السّلام والكتاب جعلت فداك وفداءك أمي وأبي ونحوه قال الخلال : ( كراهية قول في السّلام جعلت فداءك ) قال بشر بن موسى : سأل رجل وأنا أسمع لأبي عبد اللّه فقال : جعلت فداءك فقال : لا تقل هكذا فإن هذا مكروه ، وقال أبو جعفر النحاس منهم من كرهه وهو قول مالك بن أنس واحتج بحديث يروى عن الزبير أنه قال هذا