محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

283

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وجيه الدين في شرح الهداية وهو قول بعض الشافعية ، وقال الشاشي : منهم إذا كان أحدهما بعد الآخر كان جوابا . قال النواوي : وهذا هو الصواب ، وما قاله صحيح وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب كما هو ظاهر الآية ، وقد سبق كلام صاحب المحرر وصاحب النظم . قال وجيه الدين وبعض الشافعية ولو قال كل واحد منهما لصاحبه وعليكم السّلام - ابتداء لا جوابا - لم يستحق الجواب لأن هذه صيغة جواب فلا يستحقق جوابا . ولو سلم على أصم جمع بين اللفظ والإشارة ، فإن لم يجمع لم يجب الجواب ، فإن سلم عليه أصم جمع بين اللفظ والإشارة في الرد والجواب ، فأما الأخرس فسلامه بالإشارة وكذلك جواب الأخرس . ويؤخذ من المسألة قبلها أن من سلم على أخرس أو رد سلامه جمع بين اللفظ والإشارة وهو متوجه والواجب منه رفع الصوت به قدر الإبلاغ وقد ورد ما يدل على خلاف هذا . قال قيس بن سعد بن عبادة رضي اللّه عنهما : زارنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في منزلنا فقال : " السّلام عليكم ورحمة اللّه " " 1 " فرد سعد ردا خفيا ، فقلت : ألا تأذن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال ذره ثم ذكر كلمة معناها يكثر علينا من السّلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " السّلام عليكم ورحمة اللّه " فرد سعد ردا خفيا ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " السّلام عليكم ورحمة اللّه " فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاتبعه سعد فقال : يا رسول اللّه إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردا خفيا لتكثر علينا من السّلام ، وذكر تمام الحديث ، رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، فوجه منه أنه أكتفى صلّى اللّه عليه وسلّم برد سعد هذا حيث لم يأمره برد يسمعه ولم ينكر عليه هذا الرد ، وينبغي في هذا أن ينظر إلى الحال فإن اقضى الرد هذا الصفة مفسدة تعين ما قال الأصحاب . وقد روى أحمد عن حارثة بن النعمان قال : مررت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه جبريل جالس في المقاعد فسلمت عليه ثم أجزت فلما رجعت وأبصرت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " هل رأيت الذي كان معي ؟ " قلت : نعم . قال : " فإنه جبريل وقد رد عليك السّلام " " 2 " . وينبغي أن لا يرفع صوته بالسلام بلا فائدة وربما آذى . وقد روى مسلم " 3 " من حديث المقداد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان .

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 421 ) وأبو داود ( 5185 ) . والنسائي في " اليوم والليلة " ( 325 ، 326 ، 327 ) قلت : وهو ضعيف الإسناد . قال أبو داود : رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعة عن الأوزاعي مرسلا ولم يذكرا قيس بن سعد . ( 2 ) رواه أحمد ( 5 / 433 ) والطبراني ( 3 / 257 ) قال الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 313 ) : رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح " ا ه . وقد عدد الحافظ الهيثمي طرق هذه القصة في المجمع ( 9 / 313 ، 314 ) فانظرها . ( 3 ) رواه مسلم ( الأشربة / 2055 ) .