محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

280

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أبي المعالي لا يستحق جوابا على طريق الوجوب لأنه ليس من أهله . وقد قال أبو المعالي : فإن سلم صبي على بالغين فوجهان في وجوب الرد مخرجان من صحة إسلامه ، وعلى هذا المراد من قولهم يسلم على الصبي أي المميز ، وإلا فلا يسلم على من لا عقل له ولا تمييز كالمجنون لأنه إذا لم يشرع السّلام على من لا يشرع منه الرد لعارض فهنا مثله وأولى ، ويتوجه على كلام أبي المعالي يشرع ويرد عليه المجنون وقد يلتزمه لأنه دعاء ، ومن سلم على جماعة في دخوله أعاده في خروجه ، وهو قول الشافعية ، وقطع به ابن عقيل ، وهو معنى كلام القاضي والشيخ عبد القادر وغيرهما وقد تقدم نص أحمد ، قال ابن عقيل والدخول آكد استحبابا . وقد روى أبو داود عن أبي هريرة موقوفا ومرفوعا وإسناده جيد " إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه " " 1 " ، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه " وكلامه في الرعاية في هذه المسألة فيه نظر وحاصله أنه تقدم أنه لا يعيد السّلام ثانيا وقيل : بلى ، ومن دخل بيتا خاليا سلم على نفسه وعلى الملائكة ، ورد هو السّلام على نفسه ، ولم يذكر غيره ويعيد بهذه المسألة أن المسلم هو يرد السّلام . ويتوجه منه تخريج فيمن عطس وليس بحضرته أحد أنه يرد على نفسه كما يأتي ، وظاهر كلام بعضهم أنه إذا دخل بيتا مسكونا يسلم لا خاليا ، واختاره ابن العربي المالكي . وروى سعيد بإسناد جيد عن نافع عن ابن عمر كان إذا دخل بيتا ليس فيه أحد قال : السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ولم يرد ابن عمر السّلام على نفسه ، وقال الشيخ وجيه الدين في شرح الهدية : إذا دخل بيتا خاليا أو مسجدا خاليا فليقل السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، لقوله تعالى : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [ سورة النور : الآية 61 ] . كذا قال ، وقال ابن الجوزي في الآية أقوال ، قيل بيوت أنفسكم فسلموا على أهاليكم وعيالكم ، وقيل المساجد فسلموا على من فيها ، وقيل المعنى إذا دخلتم بيوت غيركم فسلموا عليهم . وقال كقول الشيخ وجيه الدين من قال من المالكية والشافعية ، وذكره القرطبي في تفسير الآية عن ابن عباس وجابر وعطاء . وإن دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل ثم سلم على العلماء سلاما ثانيا ، ذكره ابن تميم وابن حمدان وظاهر كلام بعضهم خلافه ويتوجه كما ذكر القريب والصالح ونحوهما .

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 5200 ) . قال الشيخ الألباني : وإسناد المرفوع صحيح رجاله كلهم ثقات ، وأما إسناد الموقوف ففيه أبو موسى وهو مجهول - ا ه بتصرف . قلت : وقد عدد الشيخ الألباني شواهده في الصحيحة ( 186 ) فانظرها .