محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
271
الآداب الشرعية والمنح المرعية
متوسطة أرجو أن أسلم من الجفاء والإبرام ، وأنا وإن أبقيته عليك من الزيادة في شغلك ، فلست بممتنع من سؤالك التطول بتعريفي جملة من خبرك ، أسكن إليها ، وأعتد بالنعمة فيها ، وأحمد اللّه عليها . وكتب آخر أما بعد فإن من قضى الحاجات لإخوانه واستوجب الشكر عليهم ، فلنفسه عمل لا لهم ، لأن المعروف إذا وضع عند من شكره فهو زرع لا بد لزارعه من حصاده ، أو لعقبه من بعده . وكتب آخر لا تتركني معلقا بحاجتي ، فالصبر الجميل ، خير من المطل الطويل . ( تعزية ) إذا استوى المعزي والمعزى في النائبة ، استغني عن الإكثار في الوصف لموضع الرزية ، وكان ظهوره يغني عن التنبيه عليه ، وإنا للّه وإنا إليه راجعون ، إقرارا بالملك له ، واعترافا بالمرجع إليه ، وتسليما لقضائه ، ورضا بمواقع أقداره ، وأسأل اللّه أن يصلي على محمد صلوات متصلة بركاتها ، وأن يوفق لما يرضيه عنك قولا وفعلا ، حتى يكمل لك ثواب الصابرين المحتسبين ، وأجر المطيع الممتحن للوعد ، فرحم اللّه فلانا وأنزله منازل أوليائه الذين يرضى سعيهم ، ويطول بفضله عليهم ، إنه ولي قدير . كتب آخر إن اللّه عز وجل بتمكينه إياك في النعمة ، وإعلائه يدك بالقدرة ، وصل بك آمال المؤملين ، وخص بجميل الحظ منك أهل المروءة والدين ، وقد حللنا بفنائك ، وأملنا حسن عائدتك ، ورجونا أن تودعنا من معروفك ما تجد عندنا شكره ، والوفاء بما تسدي إلينا منه ، وأنت بين صنيعة مشكورة ، ومثوبة مذخورة ، فإن رأيت أن تصغي إلينا بكرمك ، وتخلطنا بعددك ، وتجعل لنا من لحظات برك ، بحيث يشملنا فضلك ، ويسعنا طولك ، فعلت إن شاء اللّه انتهى ما ذكره أبو جعفر النحاس . فصل يتعلق بالمكاتبة وينبغي في المكاتبة تحري طريق السلف وما قاربها ، فأما ما أحدثه الكتاب من تقبيل اليد أو الكف أو القدم أو الباسطة أو الباسط ونحو ذلك فإن ذلك غير محرم لا سيما إن كان في أمر ديني أو ترتب على تركه مفسدة أعظم منه . فأما تقبيل الأرض فيتلطف في تركها مطلقا حسب الإمكان ، وإن أتى بها فينبغي أن يقرن بذلك نية وتأويلا ، كما في لفظ الإتيان بالعبد أو العبد الأصغر أو العبد الرق أو المملوك أو الخادم ونحو ذلك . وقد رأيت بخط الشيخ أبي الفرج بن الجوزي ( كتاب سيرة الخلفاء ) كأنه صنعه لبعض