محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

263

الآداب الشرعية والمنح المرعية

واستحلك لما لا أملك وكان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : اللهم أنت أرضى للرضي ، وأسخط للسخط ، وأقدر أن تغير ما كرهت وأعلم بما تقدر ، ومن دعاء علي بن الحسين رضي اللّه عنهما اللهم ارزقني خوف الوعيد وسرور رجاء الموعود ، حتى لأرجو إلا ما رجيت ، ولا أخاف إلا ما خوفت . وكان جعفر بن محمد يقول استلطف اللّه لكل عسير ، فإن تيسير العسير على اللّه يسير ، جل ثناؤه ، وتقدست أسماؤه . وكان يقول : اللهم إنك بما أنت له أهل من العفو ، أولى مني بما أنا له أهل من العقوبة ، اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، وحكي في مكان آخر هذه الدعوة عن محمد بن علي بن الحسين اللهم أعني على الدنيا بالغنى ، وعلى الآخرة بالتقوى ، وذكر دعاء آخر من المأثور قال : وقال غيره اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل ، ونعوذ بك من التكلف لما لا يحسن . كما نعوذ بك من العجب مما يحسن ونعوذ بك من السلاطة والهذر ، كما نعوذ بك من العجز والعي والحصر . وقال الأفوه : فينا معاشر لم يبنوا لقومهم * وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا ومنها : لا يصلح اللّه قوما لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهّالهم سادوا وإن تولى سراة القوم أمرهم * نما لذلك أمر القوم فازدادوا تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت * فإن تولت فبالأشرار تنقاد وبلغ هشاما كلام عن رجل فأتى به فاحتج فقال له هشام أتتكلم أيضا : فقال إن اللّه تعالى يقول : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها [ سورة النحل : الآية 111 ] . فيجادل اللّه جل ثناؤه ولا تكلم أنت ؟ فقال : تكلم بما أحببت . وقدم إلى الحجاج أسرى ليقتلوا فقدم رجل ليضرب عنقه فقال : واللّه لئن كنا أسأنا في الذنب لما أحسنت في العقوبة . فقال الحجاج : أف لهذه الجيف أما كان فيها أحد يحسن مثل هذا ؟ وأمسك عن القتل . وأتي الهادي برجل من الحبس فجعل يقرره بذنوبه فقال الرجل : إعتذاري رد عليك ، وإقراري يوجب لي ذنبا ولكني أقول : إذا كنت ترجو في العقوبة راحة * فلا تزهدنّ عند المعافاة في الأجر فعفا عنه . ودخل رجل على المنصور فقال له : تكلم بحجتك فقال : لو كان لي ذنب تكلمت بعذري وعفوك أحب إلي من براءتي . واعتذر رجل إلى الحسن بن سهل من ذنب كان له ، فقال له الحسن : تقدمت لك طاعة ، وحدثت لك توبة ، وكانت بينهما منك نبوة ، ولن تغلب سيئة حسنتين . وقال إبراهيم بن المهدي :