محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

26

الآداب الشرعية والمنح المرعية

خصال ، إلا رجل كذب لامرأته ليرضيها أو رجل كذب في خديعة حرب أو رجل كذب بين امرأين مسلمين ليصلح بينهما " " 1 " رواه أحمد وللترمذي " لا يحل الكذب " . وفي رواية " لا يصلح الكذب إلا في ثلاث يحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس " وقال حسن : وقد روي عن شهر مرسلا ، وفي الموطأ عن صفوان بن سليم مرسلا أن رجلا قال : يا رسول اللّه أكذب لامرأتي ؟ فقال : " لا خير في الكذب " فقال : فأعدها وأقول لها ؟ فقال : " لا جناح عليك " " 2 " . وعن أنس قال : كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : " يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة " فطلع رجل من الأنصار فلما كان الغد قال مثل ذلك فطلع ذلك الرجل ثم في اليوم الثالث فتبعه عبد اللّه بن عمرو بن العاص فقال : إني لاحيت أبي فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت ، قال : نعم ، قال أنس : كان عبد اللّه يحدث أنه بات معه تلك الثلاث فلم أره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار من الليل تقلب على فراشه فذكر اللّه تعالى وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر قال عبد اللّه : غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا فكدت أحتقر عمله ، قلت : يا عبد اللّه لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة ولكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة " فطلعت أنت الثلاث مرات فأردت أن آوي إليك لأنظر عملك لأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذي بلغ بك ما قال ؟ قال : ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه اللّه إياه قال عبد اللّه : هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق " " 3 " . وظاهر كلام أحمد والأصحاب أنه يجوز الكذب في الصلح بين الكافرين كما هو ظاهر الأخبار ورواية أحمد " بين مسلمين " في الخبر إرسال ، وشهر مختلف فيه ثم إن بعض الرواة رواه بالمعنى ثم ظاهره غير مراد لأنه يجوز بين كافر ومسلم لحق المسلم كالحكم بينهما ثم هو مفهوم اسم وفيه خلاف وقد يحتمل أن يختص بالمسلمين لظاهر الخبر وهو أخص كما يختص الأخذ من الزكاة للصلح بين المسلمين مع إطلاق الآية فيه فهذا القول أظهر ولعله متعين لأن الكذب إنما جاز لمصلحة شرعية والقول بأن الإصلاح بين أهل الكتاب والتأليف بينهم مصلحة شرعية يفتقر إلى دليل والأصل عدمه . ثم يقال : لو كان مصلحة شرعية لجاز دفع الزكاة في الغرم فيه كالصلح بين المسلمين ولأن الشارع جعل درجة الإصلاح أفضل من درجة الصلاة

--> ( 1 ) إسناده ضعيف أحمد ( 6 / 461 ) الترمذي ( 1939 ) . فيه شهر بن حوشب سئ الحفظ وقد أشار الترمذي إلى وصله وإرساله . ( 2 ) مرسل أخرجه مالك ( 2 / 989 ) قال ابن عبد البر : لا أحفظه مسندا بوجه من الوجوه . ( 3 ) إسناده صحيح أخرجه عبد الرزاق ( 20559 ) ومن طريقه أخرجه أحمد ( 3 / 166 ) .