محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

246

الآداب الشرعية والمنح المرعية

رضي اللّه عنه نظير هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " البكر تستأمر في نفسها " " 1 " إنما أراد استطابة نفسها فإنها لو كرهت كان للأب أن يزوجها ، وكذلك مشاورة إبراهيم عليه السّلام لابنه حين أمر بذبحه وقيل للإعلام بتركه المشاورة قاله الضحاك ، قال ابن الجوزي : ومن فوائد المشاورة أن المشاور إذا لم ينجح أمره علم أن امتناع النجاح محض قدر فلم يلم نفسه ومنها أنه قد يعزم على أمر يتبين له الصواب في قول غيره فيعلم عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح ، قال علي رضي اللّه عنه : الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه والتدبير قبل العمل ، يؤمنك من الندم . وقال بعض الحكماء : ما استنبط الصواب بمثل المشاورة ، ولا حصنت النعم بمثل المواساة . ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر . واعلم أنه إنما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمشاورة أصحابه فيما لم يأته به وحي وعمهم بالذكر والمقصود أرباب الفضل والتجارب منهم وفي الذي أمر بمشاورتهم فيه قولان حكاهما القاضي أبو يعلى : ( أحدهما ) أمر الدنيا خاصة ( والثاني ) أمر الدنيا والدين وهو أصح . وقرأ ابن مسعود ( وشاورهم في بعض الأمر ) قال تعالى : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [ سورة آل عمران : الآية 159 ] . أي لا على المشاورة والعزم عقد القلب على الشيء يريد أن يفعله ، وذكر أبو البقاء أن ابن عباس قرأ ( في بعض الأمر ) وأن الأمر هنا جنس وهو عام يراد به الخاص وقرأ جماعة ( عزمت ) بضم التاء أي إذا أمرتك بفعل شيء فتوكل ، فوضع الظاهر موضع المضمر وذكر ابن عبد البر الخبر المروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " ما تشاور قوم إلا هداهم اللّه عز وجل لأرشد أمورهم " " 2 " والمروي عنه أيضا : " لن يهلك امرؤ عن مشورة " " 3 " والخبر المشهور " المستشار مؤتمن " رواه الترمذي " 4 " من حديث أم سلمة وفي إسناده اضطراب قال الترمذي : غريب من حديث أم سلمة ورواه الترمذي " 5 " أيضا من حديث أبي هريرة في قصة أبي الهيثم بن التيهان في الضيافة ورواه أيضا من حديث أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة " 6 " وهو

--> ( 1 ) رواه مسلم ( النكاح / 67 ) . ( 2 ) رواه ابن عبد البر في كتاب " بهجة المجالس " ( 1 / 451 ) . ( 3 ) رواه ابن عبد البر في كتاب " بهجة المجالس " ( 1 / 451 ) . ( 4 ) رواه الترمذي ( 2823 ) من حديث أم سلمة و ( 2369 ) من حديث أبي هريرة المذكور . قلت : وانظر ما بعده . ( 5 ) رواه الترمذي ( 2823 ) من حديث أم سلمة و ( 2369 ) من حديث أبي هريرة المذكور . قلت : وانظر ما بعده . ( 6 ) قلت : حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي كما سبق في السنن ، وفي الشمائل المحمدية ( 134 ) والحاكم في " المستدرك " ( 4 / 131 ) وعنه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 / 17 / 2 ) من طرق عن عبد -