محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

244

الآداب الشرعية والمنح المرعية

سنة . وقال آخر : عبت شخصا قد ذهب بعض أسنانه فذهبت أسناني ، ونظرت إلى امرأة لا تحل لي فنظر زوجتي من لا أريد . وقال ابن سيرين : عيرت رجلا بالإفلاس فأفلست . قال ابن الجوزي : ومثل هذا كثير ، أقول هذا بالشيء الفلاني ، وربما تأولت تأويلا فيه بعد فأرى العقوبة فينبغي للإنسان أن يترقب جزاء الذنب فقل أن يسلم منه ، وليجتهد في التوبة . وقال محمود الوراق : رأيت صلاح المرء يصلاح أهله * ويعديهم داء الفساد إذا فسد ويشرف في الدنيا بفضل صلاحه * ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد كذا قال ومراده كثرة ذلك لا أنه مطرد على ما لا يخفى . فصل في صيغة الدعاء بالمغفرة وغيرها بعد الجواب بلا النافية عن عائد بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا : ما أخذت سيوف اللّه عز وجل من عنق عدو اللّه مأخذها ، فقال أبو بكر : تقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟ فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال : " يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك عز وجل " فأتاهم أبو بكر فقال : يا أخوتاه أغضبتكم ؟ قالوا : لا . يغفر اللّه لك يا أخي . رواه مسلم " 1 " . قال القاضي عياض : روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه نهى عن مثل هذه الصيغة وقال : قل عافاك اللّه رحمك اللّه لا تزد ، لا تقل قبل الدعاء : لا . فتصير صورته نفي . وقال بعضهم : قل لا ، ويغفر اللّه لك . فصل في التزام المشورة في الأمور كلها ومعنى قوله تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قال المروذي : كان أبو عبد اللّه لا يدع المشورة إذا كان في أمر حتى إن كان ليشاور من هو دونه ، وكان إذا أشار عليه من يثق به أو أشار عليه من لا يتهمه من أهل النسك من غير أن

--> ( 1 ) رواه مسلم ( فضائل الصحابة / 2504 ) . الصيغة الأولى صحيحة الإسناد ، ومن اللطائف أنها قيلت لأبي بكر نفسه فسكت ولم ينكرها .