محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
236
الآداب الشرعية والمنح المرعية
رواه أحمد وأبو داود والترمذي قال في النهاية : معناه أن اللّه تعالى لا يقبل شكرا لعبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر أمرهم ، لاتصال أحد الأمرين بالآخر ، وقيل معناه أن من كان عادته وطبعه كفران نعمة الناس وترك شكره لهم كان من عادته كفر نعمة اللّه عز وجل وترك الشكر له ، وقيل : معناه أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر اللّه عز وجل وإن شكره ، كما تقول لا يحبني من لا يحبك أي أن محبتك مقرونة بمحبتي فمن أحبني يحبك ، ومن لا يحبك فكأنه لم يحبني . وهذه الأقوال مبنية على رفع اسم اللّه عز وجل ونصبه ، وروى أحمد " 1 " من حديث الأشعث بن قيس مرفوعا مثل حديث أبي هريرة ورواه أيضا بلفظ آخر : " إن أشكر الناس للّه تعالى أشكرهم للناس " " 2 " وعن عائشة رضي اللّه عنها مرفوعا : " من أتي إليه معروف فليكافىء به فإن لم يستطع فليذكره فمن ذكره فقد شكره " " 3 " رواه أحمد وفي حديث آخر الأمر بالمكافأة " فإن لم يستطع فليدع له " " 4 " رواه أبو داود وغيره أظنه من حديث ابن عمر ، وعن أسامة مرفوعا " من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك اللّه خيرا فقد أبلغ في الثناء " " 5 " رواه الترمذي وقال : حسن صحيح غريب قال : وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثله . وقال أبو داود حدثنا عبد اللّه بن الجراح حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 6 " : " من أبلى بلاء فذكره فقد شكره وإن كتمه فقد كفره " ورواه أيضا بمعناه من طريق آخر وهو حديث حسن وهو للترمذي وقال : غريب ولفظه " 7 " " من
--> - وغيرهم . قال الشيخ الألباني : " وهذا سند صحيح على شرط مسلم " . وانظر الصحيحة ( 416 ) . ( 1 ) رواه أحمد ( 5 / 211 ، 212 ) من طريقين عن زياد طبن كليب عن الأشعث بن قيس مرفوعا . وصححه الشيخ الألباني . فانظر الصحيحة ( 416 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 5 / 212 ) وهو صحيح بما قبله . ( 3 ) رواه أحمد ( 6 / 90 ) . ( 4 ) رواه أبو داود ( 5109 ) وأحمد ( 2 / 68 ، 99 ) والنسائي ( 2567 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( 216 ) والحاكم ( 1 / 412 ) وغيرهم . قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي . وصححه الشيخ الألباني فانظر الصحيحة ( 254 ) . ( 5 ) رواه الترمذي ( 2035 ) وابن حبان ( 3413 ) بسند صحيح على شرط مسلم ، ورواه النسائي في " اليوم والليلة " . ( 180 ) وابن السني ( 276 ) وغيرهم وصححه الشيخ الألباني . وقد ورد بلفظ آخر صححه الشيخ الألباني في الإرواء ( 1617 ) فانظره . ( 6 ) رواه أبو داود ( 4814 ) وصححه الشيخ الألباني فانظر الصحيحة ( 618 ) . ( 7 ) رواه أبو داود ( 4813 ) والترمذي ( 2034 ) وغيرهما . وصححه الشيخ الألباني لطرقه فانظر الصحيحة ( 617 ) .