محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
233
الآداب الشرعية والمنح المرعية
نعم . وقال سليمان القصير : قلت لأحمد بن حنبل رضي اللّه عنه : أي شيء تقول في رجل ليس عنده شيء وله قرابة لهم وليمة ترى أن يستقرض ويهدي لهم ؟ قال : نعم . فصل ما صح من الأحاديث في اتقاء النار باصطناع المعروف والصدقة ولو بشق تمرة قد ذكرت ما صح عنه عليه السّلام " اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فكلمة طيبة " " 1 " وقوله عليه السّلام : " ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق - وقوله عليه السّلام - لكل معروف صدقة " " 2 " قال ابن عباس : ما رأيت رجلا أوليته معروفا إلا أضاء ما بينه وبيني ، ولا رأيت رجلا فرط إليه مني شيء إلا أظلم ما بيني وبينه . وقال ابن عباس أيضا : المعروف أميز زرع ، وأفضل كنز ، ولا يتم إلا بثلاث خصال : بتعجيله وتصغيره وستره ، فإذا عجل فقد هنأ ، وإذا صغر فقد عظم ، وإذا ستر فقد تمم . وقال زيد بن علي بن حسين : ما شيء أفضل من المعروف إلا ثوابه ، وليس كل من يرغب فيه يقدر عليه ، ولا كل من قدر عليه يؤذن له فيه ، فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والإذن تمت السعادة للطالب والمطلوب منه . وقال الشاعر وهو زهير : ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يقيه ، ومن لا يتقي الشتم يشتم وقال بعضهم لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره فإنه يشكرك عليه من لا تصنعه إليه . وكان يقال في كل شيء إسراف إلا في المعروف . وكان يقال : لا يزهدنك في إصطناع المعروف دمامة من تسديه إليه ، ولا من ينبو بصرك عنه ، فإن حاجتك في شكره ووفائه لا في منظره . وكان يقال إصنع المعروف إلى كل أحد فإن كان من أهله فقد وضعته في موضعه ، وإن لم يكن من أهله كنت أنت من أهله ، قال الشاعر : ولم أر كالمعروف أما مذاقه * فحلو وأما وجهه فجميل كان يقال من أسلف المعروف كان ربحه الحمد ، وقال عمرو بن العاص رضي اللّه عنه في كل شيء سرف إلا في إتيان مكرمة أو اصطناع معروف أو إظهار مروءة ، وقد قيل أيضا كان
--> - ( 204 / 2 ) والبيهقي ( 6 / 169 ) وغيرهم . وحسنه الألباني وعدد شواهده فانظرها في الإرواء ( 1601 ) . ( 1 ) رواه البخاري ( 1413 ) ومسلم ( الزكاة / 68 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( البر والصلة / 144 ) .