محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
228
الآداب الشرعية والمنح المرعية
" من اعتذر إليه أخوه المسلم فليقبل عذره ما لم يعلم كذبه " وقال عمر رضي اللّه عنه : لا تلم أخاك على أن يكون عذره ما لم يعلم كذبه " وقال عمر رضي اللّه عنه : لو أن رجلا شتمني في أذني هذه واعتذر إلي في أذني الأخرى لقبلت عذره . ومن النظم في معناه : قيل لي قد أساء إليك فلان * وقعود الفتى على الضّيم عار قلت قد جاءنا فأحدث عذرا * دية الذنب عندنا الاعتذار وقال الأحنف : إن اعتذر إليك معتذر تلقه بالبشر . وقال الشاعر : يلومني الناس فيما لو أخبرهم * بالعذر مني فيه لم يلوموني وقال آخر : أقبل معاذير من يأتيك معتذرا * إن برّ عندك فيما قال أو فجرا فقد أطاعك من يرضيك ظاهره * وقد أجلّك من يعصيك مستترا وكان يقال من وفق لحسن الاعتذار خرج من الذنب ، وكان يقال : اعتذار من يمنع خير من وعد ممطول . وللشافعي رضي اللّه عنه : يا لهف نفسي على مال أفرقه * على المقلين من أهل المروءات إنّ اعتذاري إلى من جاء يسألني * ما ليس عندي من إحدى المصيبات وقد آخر : هي المقادير فلمني أو فذر * إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر وقال آخر : إذا عيّروا قالوا مقادير قدّرت * وما العار إلا ما تجر المقادير وقال الأحنف إياك وما تعتذر منه فإنه قلما اعتذر أحد فيسلم من الكذب وقال أيضا : أسرع الناس في الفتنة أقلهم حياء من الفرار قال الشاعر : العبد يذنب والمولى يقوّمه * والعبد يجهل والمولى يعلّمه إني ندمت على ما كان من زللي * وزلة المرء يمحوها تندمه وقد قيل : عجبت لمن يبكي على فقد غيره * زمانا ولا يبكي على فقده دما وأعجب من ذا إن يرى عيب غيره * عظيما وفي عينيه عن عينيه عن عيبه عمى وقيل أيضا :