محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

216

الآداب الشرعية والمنح المرعية

في طريق سالك لم تظهر منهما أمارات الريب لم يتعرض عليهما بزجر ولا إنكار ، وإن كان الوقوف في طريق خال فخلوا بمكان ريبة فينكرها ولا يعجل في التأديب عليهما حذرا من أن تكون ذات محرم وليقل إن كانت ذات محرم فصنها عن موقف الريب ، وإن كانت أجنبية فاحذر من خلوة تؤديك إلى معصية اللّه عز وجل ، وليكن زجره بحسب الأمارات وإذا رأى المحتسب من هذه الأمارات ما ينكرها تأتي وفحص وراعى شواهد الحال ولم يعجل بالإنكار قبل الاستخبار ، وتقدم كلام القاضي أنه ينكر على من خالف مذهبه وإن جاز أن يختلف اجتهاده كما ينكر على من أكل في رمضان أو طعام غيره وإن جاز أن يكون عذر . وتقدم قوله وقول ابن عقيل : من لم يعلم أن الفعل الواقع من أخيه المسلم جائز في الشرع أم غير جائز ؟ فلا يحل له أن يأمر ولا ينهي فهذا يقتضي أنه لا إنكار إلا مع العلم ، والذي قبله يقتضي الإنكار بالظن إذا انبنى على أصل ومسألة النياحة كهذا ، والكلام المتقدم يقتضي الإنكار بأمارة وقرينة تفيد الظن فهذه أقوال واللّه أعلم . وذكر في شرح مسلم أن في قصة موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسّلام الحكم بالظاهر حتى يتبين خلافه لإنكار موسى ، فأما مجرد الوهم والشك فلا يجوز الإقدام به على الإنكار والاقتحام به على الديار ، وقد صح عنه عليه السّلام أنه نهى المسافر عن قدومه على أهله ليلا ، وفي صحيح مسلم وغيره " 1 " " يتخونهم - أو - يطلب عثراتهم " والمعنيان صحيحان وهما من حديث جابر رضي اللّه عنه . فصل في نشر السنة بالقول والعمل بغير خصومة ولا عنف سأل الإمام أحمد رضي اللّه عنه رجل فقال : أكون في المجلس فتذكر فيه السنة لا يعرفها غيري أفأتكلم بها ؟ فقال : أخبر بالسنة ولا تخاصم عليها فعاد عليه القول فقال : ما أراك إلا رجلا مخاصما . وقد تقدم كذلك وهذا المعنى قاله مالك رضي اللّه عنه فإنه أمر بالإخبار بالسنة قال : فإن لم يقبل منك فاسكت . وسبق في فصول الكذب ما يتعلق بالمراء والجدال ونحو ذلك . وفي مسائل صالح بن الإمام أحمد عن أبيه قال : وسألته عن رجل يبلى بأرض ينكرون فيها رفع اليدين في الصلاة وينسبونه إلى الرفض إذا فعل ذلك هل يجوز له ترك الرفع ؟ قال أبي : لا يترك ولكن يداريهم ،

--> ( 1 ) رواه مسلم ( الإمارة / 715 ) .