محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
21
الآداب الشرعية والمنح المرعية
" لا يدخل الجنة عجوز " 1 " - ولمن استحمله - إنا حاملوك على ولد الناقة " 2 " - وقوله لرجل حر - من يشتري العبد " " 3 " وغير ذلك قال : وهذا كله من التأويل والمعاريض وقد سماه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حقا فقال : " لا أقول إلا حقا " " 4 " وكان يقول ذلك في المزاح من غير حاجة إليه انتهى كلامه يؤيده أنه إذا جاز التعريض في الخبر بغير يمين جاز باليمين لأنه إن كان بالتعريض كذبا منع منه مطلقا - وقد ثبت جوازه بغير يمين - وإن كان صدقا لم يمنع من تأكيد الصدق باليمين وغيرها وغاية ما فيه إيهام السامع وليس بمانع ولا المنع بغير يمين . والغرض أن المتكلم ليس بظالم ولم يتعلق به حق لغيره . ولا يقال : لا يلزم من جواز الإيهام بغير يمين جوازه بها لأنه معها آكد وأبلغ لأنا نقول : لم نقس بل نقول : إن كان الإيهام عليه للمنع فليطرد وقد جاء بغير يمين . وأيضا القول بأن الإيهام عليه للمنع دعوى تفتقر إلى دليل والأصل عدمه ، ولا يقال الأصل في كل يمين عقدها المؤاخذة بها لظاهر القرآن إلا ما خصه الدليل ولا دليل ، لأنا نقول : لا نسلم أن عقدها مع التأويل والتعريض يشملها القرآن ثم هي يمين صادق فيها بدليل صدقه بغير يمين ، يؤيده أن حقيقة الكلام تختلف باليمين وعدمها فما كان صدقا بدونها كان صدقا معها ، هذا لا شك فيه ولأن الأصل بقاء حقيقة اللفظ وعدم تغيره باليمين فمدعي خلافه عليه الدليل . وقد روي " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب " وهذا ثابت عن إبراهيم النخمي ، وروي مرفوعا وليس هو في مسند أحمد ولا الكتب الستة . ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب المعاريض عن إسماعيل بن إبراهيم بن بسام عن داود بن الزبرقان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران بن حصين قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب " " 5 " . ورواه أيضا عن أبي زيد النميري حدثنا الربيع بن محبور حدثنا العباس بن الفضل الأنصاري عن سعيد فذكره ، وداود والعباس ضعيفان عند المحدثين . قال ابن عدي : مع ضعفهما يكثب حديثهما ، وقد ذكر في المغني هذا الخبر تعليقا بصيغة الجزم محتجا به ولم يعزه إلى كتاب واللّه أعلم .
--> ( 1 ) ضعيف وقد بسطت تخريجه في " صفة الجنة " لابن كثير . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4998 ) والترمذي ( 1991 ) وأحمد ( 3 / 267 ) . قال الترمذي : حسن صحيح غريب . ( 3 ) القصة أخرجها أحمد ( 3 / 61 ) والترمذي في الشمائل ( 239 ) وغيرهما . وقد رويت موصولة ومرسلة ، والمرسل أرجح ، والموصول شاهد آخر ذكره الحافظ في الإصابة ( 1 / 542 ) . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 1990 ) وقال : حسن صحيح . ( 5 ) أخرجه البيهقي ( 10 / 199 ) وغيره ، وسنده ضعيف ، والصواب أنه من قول عمر وعمران كما قال البيهقي . وبسط ذلك في الضعيفة ( 1094 ) .