محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
197
الآداب الشرعية والمنح المرعية
على أحمد بن حنبل فأذن فجاء أربعة رسل المتوكل يسألونه . فقالوا الجهمية يستعان بهم على أمور السلطان قليلها وكثيرها أولى أم اليهود والنصارى ؟ فقال أحمد : أما الجهمية فلا يستعان بهم على أمور السلطان قليلها وكثيرها ، وأما اليهود والنصارى فلا بأس أن يستعان بهم في بعض الأمور التي لا يسلطون فيها على المسلمين حتى لا يكونوا تحت أيديهم ، قد استعان بهم السلف . قال محمد بن أحمد المروذي : أيستعان باليهود والنصارى وهما مشركان ولا يستعان بالجهمي ؟ قال : يا بني يغتر بهم المسلمون وأولئك لا يغتر بهم المسلمون . فصل في حظر حبس أهل البدع لبدعتهم قال المروذي : سألت أبا عبد اللّه عن قوم من أهل البدع يتعرضون ويكفرون ؟ قال : لا تتعرضوا لهم . قلت : وأي شيء تكره من أن يحبسوا ؟ قال لهم والدات وأخوات . قلت : فإنهم قد حبسوا رجلا وظلموه وقد سألوني أن أتكلم في أمره حتى يخرج ، فقال : إن كان يحبس منهم أحد فلا ، ثم قال أبو عبد اللّه : هذا جارنا حبس ذلك الرجل فمات في السجن وأظن أنه قال غير مرة كيف حكى أبو بكر بن خلاد فقلت له . قال : كنت عند ابن عيينة قاعدا فجاء الفضيل فقال : لا تجالسوه يعني لابن عيينة تحبس رجلا في السجن ؟ ما يؤمنك أن يقع السجن عليه قم فأخرجه فعجب أبو عبد اللّه وجعل يستحسنه . فصل في إنكار المنكر الخفي والبعيد والماضي قال في الرعاية ويحرم التعرض لمنكر فعل خفي على الأشهر أو مستور أو ماض أو بعيد وقيل يجهل فاعله ومحله انتهى كلامه . وقال أيضا والإنكار فيما فات ومضى إلا في العقائد والآراء . قال القاضي في الماضي : يشترط أن يعلم استمرار الفاعل على فعل المنكر فإن علم من حاله ترك الاستمرار على الفعل لم يجز إنكار ما وقع على الفعل ، كذا قال فإن كان مراده أنه ندم وأقلع وتاب فصحيح لكن هل يجوز في هذه الحال ويرفعه إلى ولي الأمر ليقيم الحد ؟ ينبني على سقوطه بالتوبة فإن اعتقد