محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

19

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ومهما أمكن المعاريض حرم وهو ظاهر كلام غير واحد وصرح به آخرون لعدم الحاجة إذا وظاهر كلام أبي الخطاب المذكور أنه يجوز ولو أمكن المعاريض ، والظاهر أنه مراد تشبيها بالإنشاء من المعذور كمن أكره على الطلاق ولم يتأول بلا عذر وفيه خلاف مذكور في موضعه ، ومن دليله لأنه قد لا يحضره التأويل في تلك الحال فتفوت الرخصة ، فلعل هذا في معناه وليس بالواضح ويأتي في كلام الشيخ تقي الدين في التوبة من حق الغير ما يوافق التردد والنظر في ذلك ، وجزم في رياض الصالحين بالقول الثاني . ولو احتاج إلى اليمين في إنجاء معصوم من هلكة وجب عليه أن يحلف . قال في المغني : لأن إنجاء المعصوم واجب وقد تعين في اليمين فيجب ، وذكر خبر سويد بن حنظلة أن وائل بن حجر أخذه عدو له فحلف أنه أخوه ثم ذكروا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : " صدقت المسلم أخو المسلم " " 1 " وكلام ابن الجوزي السابق في الزيادة على الثلاث المستثناة في الحديث يخرج على الخلاف والمشهور في المذهب هل يقاس على المستثنى من القياس إذا فهم المعنى ؟ ويأتي فعل عبد اللّه بن عمر . وقال بعض أصحابنا المتأخرين في كتاب الهدى : إنه يجوز كذب الإنسان على نفسه وغيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك الغير إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقه كما كذب الحجاج بن علاط على المشركين " 2 " حتى أخذ ماله من مكة من المشركين من غير مضرة لحقت بالمسلمين من ذلك الكذب ، وأما ما نال من بمكة من المسلمين من الأذى والحزن فمفسدة يسيرة في جنب المصلحة التي حصلت بالكذب ولا سيما تكميل الفرح وزيادة الإيمان الذي حصل بالخبر الصادق بعد هذا الكذب وكان الكذب سببا في حصول المصلحة الراجحة . قال : ونظير هذا الإمام والحاكم يوهم الخصم خلاف الحق ليتوصل بذلك إلى استعمال الحق كما أوهم سليمان بن داود عليهما السّلام إحدى المرأتين بشق الولد نصفين حتى يتوصل بذلك إلى معرفة عين أمه . فصل في إباحة المعاريض ومحلها وقد تقدم بعض هذا من الكلام في المعاريض " 3 " ، وتباح المعاريض ، وقال ابن

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3256 ) وابن ماجة ( 2119 ) وأحمد ( 4 / 79 ) وقد أطال عليه الكلام الشيخ الألباني في الصحيحة ( 503 ) . ( 2 ) القصة مذكورة عند ابن إسحاق ( 3 / 480 ) وقد بسط تخريجه محققه . ( 3 ) المعاريض جمع معارض - كمفتاح - من التعريض ، وعرفه المتقدمون بأنه ذكر لفظ محتمل يفهم منه -