محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
187
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل في زوال الهجر ومسائل في الغيبة ومتى تباح بالسلام والهجر المحرم يزول بالسلام ذكره في الرعاية والمستوعب وزاد ولا ينبغي له أن يترك كلامه بعد السّلام عليه ثم قال في المستوعب والهجران الجائز هجر ذوي البدع أو مجاهر بالكبائر ولا يصل إلى عقوبته ولا يقدم على موعظته أو لا يقبلها ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما . قال في الفضول ليحذر منه أو يكسره عن الفسق ولا يقصد به الإزراء على المذكور والطعن فيه ولا فيما يشاور فيه من النكاح أو المخاطبة . قال أبو طالب سئل أبو عبد اللّه عن الرجل يسأل الرجل يخطب إليه فيسأل عنه فيكون رجل سوء فيخبره مثل ما أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال لفاطمة : " معاوية عائل ، وأبو جهم عصاه على عاتقه " " 1 " يكون غيبة إن أخبره ؟ قال المستشار مؤتمن يخبره بما فيه وهو أظهر ولكن يقول ما أرضاه لك ونحو هذا حسن . وعن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما أنه سأل أبا عبد اللّه عن معنى الغيبة - يعني في النصيحة - قال إذا لم ترد عيب الرجل . وقال الخلال أخبرني حرب سمعت أحمد يقول إذا كان الرجل معلنا يفسقه فليست له غيبة أخبرنا أبو عتبة ثنا ضمرة أنبأنا ابن شوذب عن الحسن قال ليس للفاسق المعلن بفسقه غيبة . أنبأنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن زيد بن أسلم قال : إنما الغيبة لمن لم يعلن بالمعاصي . وقال في رواية الفضل بن زياد في رجل صاحب قينات ومعازف يؤذي أهل المسجد : إذا ذكر ما فيه لا يضر لأنه قد أعلن لا يضره إذا حدث الناس عنه . وقال محمد بن يحيى الكحال لأبي عبد اللّه : الغيبة أن يقول في الرجل ما فيه ؟ قال : نعم ، قلت حديث بهز ؟ قال : ليس له أصل ولفظه " أترغبون عن ذكر الفاسق كي يعرفه الناس ؟ اذكروه " " 2 " ذكره القاضي وغيره ، وخبر بهز هذا له طرق عنه وهي ضعيفة . قال بعضهم وأمثلها الجارود بن يزيد وهو متروك . وذكر ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " 3 " " ثلاثة لا غيبة فيهم الفاسق المعلن بفسقه وشارب الخمر والسلطان الجائر " قال : وقال أنس والحسن : من ألقى جلباب
--> ( 1 ) رواه مسلم ( الطلاق / 47 ) . ( 2 ) موضوع . أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 72 ) . وابن عدي ( 2 / 260 ) وغيرهم . قلت : انظر الضعيفة ( 583 ) . ( 3 ) رواه ابن عبد البر في " بهجة المجالس " ( 1 / 398 ) .