محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
185
الآداب الشرعية والمنح المرعية
المعنى إنا رسالة رب العالمين أي ذو رسالة رب العالمين . هذا قول الزجاج . وقال ابن قتيبة : الرسول يكون في معنى الجمع كقوله تعالى : هؤُلاءِ ضَيْفِي [ سورة الحجر : الآية 68 ] . وقوله تعالى : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [ سورة غافر : الآية 67 ] . وروى الحاكم في تاريخه أن رجلا ذكر في مجلس سلم بن قتيبة فتناوله بعض أهل المجلس فقال له سلم : يا هذا أوحشتنا من نفسك ، وآيستنا من مودتك ، ودللتنا على عورتك . سلم ثقة روى له البخاري توفي سنة مائتين . فصل من عنده سماع لمبتدع فطلبه دفعه إليه لعل اللّه ينقذ به . نقله عبد اللّه وحضر زنديق مجلس أبي عبد اللّه فقال له إسحاق بن إبراهيم بن هانيء هذا عدو اللّه كبش الزنادقة ، فقال أبو عبد اللّه : من أمركم بهذا ؟ عمن أخذتم هذا ؟ دعوا الناس يأخذون العلم وينصرفون . وقد تقدم ما يخالف هذا عن غير واحد من الأئمة . فصل حكم هجر المسلم العدل ومقاطعته ومعاداته وتحقيره فأما هجر المسلم العدل في اعتقاده وأفعاله فقال ابن عقيل يكره وكلام الأصحاب خلافه ولهذا قال الشيخ تقي الدين رحمه اللّه : اقتصاره في الهجرة على الكراهة ليس بجيد بل من الكبائر على نص أحمد : الكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة . وقد صح قوله عليه السّلام " 1 " : " فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار " وظاهر كلام الأكثر هنا ، لا فرق بين ثلاثة أيام وأكثر . وكلامهم في النشوز يدل على هذا وذلك لظاهر ما في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 2 " : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا كما أمركم اللّه عز وجل ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره . التقوى ههنا " ويشير إلى صدره ثلاث مرات " بحسب امريء من
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4914 ) وأحمد ( 2 / 392 ، 456 ) . وصححه الشيخ الألباني وعدد طرقه فانظرها في الإرواء ( 7 / 94 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5143 ) ومسلم ( البر / 2563 ) .