محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
183
الآداب الشرعية والمنح المرعية
معلن داعية ، ولا يهجر مسلما مستورا غيرهما من السّلام فوق ثلاثة أيام ، وقد تقدمت هذه المسألة ، وقال القاضي أبو الحسين في التمام : لا تختلف الرواية وفي وجوب هجر أهل البدع وفساق الملة ، أطلق كما ترى وظاهره أنه لا فرق المجاهر وغيره في المبتدع والفاسق قال ولا فرق في ذلك بين ذي الرحم والأجنبي إذا كان الحق للّه تعالى ، فأما إذا كان الحق لآدمي كالقذف والسب والغيبة وأخد ماله غصبا ونحو ذلك نظرت فإن كان المهاجر والفاعل لذلك من أقاربه وأرحامه لم تجز هجرته ، وإن كان غيره فهل تجوز أم لا ؟ على روايتين وهذا لفظ والده في الأمر بالمعروف أو معناه إلا أنه قال : وإن كان الحق غيره فهل تجوز ؟ على روايتين وقال : قد نص أحمد على معنى هذا التفصيل قال في رواية الفضل بن زياد - وقد سأله رجل عن ابنة عم له تنال منه وتظلمه وتشتمه وتقذفه - فقال : سلم عليها إذا لقيتها اقطع المصارمة ، المصارمة شديدة ، وهذا يدل على منع الهجر لأقاربه لحق نفسه ، وقال في رواية المروذي : وقد سأله رجل فقال إن رجلا من أهل الخير قد تركت كلامه لأنه قذف مستورا بما ليس منه ولي قرابة يسكرون فقال : اذهب إلى ذلك الرجل حتى تكلمه ودع هؤلاء الذين يسكرون ، وهذا يدل على جواز ذلك في حق القريب ، ولا يجوز ذلك في حق الأجنبي لأنه أمره بكلام القاذف ومنعه من كلام الشارب مع كونه قرابة له . وقال المروذي : ذكر الطوسي فقال : صاحب صلاة وخير ، فقيل له : تكلمه ؟ فنفض يده وقال : إنما أنكرت عليه كلامه في ذلك الرجل يعني بشر بن الحارث ، وقال إنه قبل من أم جعفر وهذا يدل على جواز ذلك لحق الآدمي لأنه هجر الطوسي مع صلاحه لكلامه في بشر وذلك لحق آدمي . قال القاضي وإنما كره أحمد هجرة الأقارب لحق نفسه للأخبار في صلة الرحم ، وإنما أجازها في حق اللّه تعالى ومنعها في حق الغير على رواية المروذي في حق الأجنبي لأن حق اللّه عز وجل أضيق لأنه لا يدخله العفو وحق الأدمي أخف لأنه يدخله العفو ويبين هذا قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " فدين عز وجل أحق أن يقضي " " 1 " وكلام أكثر الأصحاب يقتضي أنه لا فرق وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في مواضع وهو الأولى . والأخبار في صلة الرحم تخص بأدالة الهجر ، وحق الآدمي فيه حق اللّه تعالى وهو مبني على المساهلة والمسامحة بخلاف حق الآدمي . فصل لا تجوز الهجرة بخبر الواحد عما يوجب الهجرة قال القاضي : ولا تجوز الهجرة بخبر الواحد بما يوجب الهجرة نص عليه في رواية أبي
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6069 ) ومسلم ( الزهد والرقائق / 2990 ) .